مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 139

وَالجَوَابُ: مِنْ خِلَالِ القَانُونِ الطَّبِيعِيِّ لَامِنْ آرَائِنَا الشَّخْصِيَّةِ: إِنَّ كُلَّ فَرْعٍ يَعُودُ لأَصْلِهِ، فَهَوَاءُ النَّارِ يَتَلَاشَى فِي الهَوَاءِ، وَجِسْمُ الإِنْسَانِ وَهُوَ طِينٌ يَذْهَبُ لِلطِّينِ.

إِذاً: النَّفْسُ أَيْنَ أَصْلُهَا وَأَيْنَ تَذْهَبُ؟

بِلَا رَيْبٍ عِنْدَمَا نَقْرَأُ الآيَةَ الكَرِيمَةَ: ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾(1)، سَنَجِدُ أَنَّ أَصْلَهَا وَمَحَلَّهَا هُوَ جِسْمٌ إِنْسَانِيٌّ وَصُورَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ لِمَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ البَقَاءَ فِيهَا.

وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ: إِذَا فَنِيَ الجَسَدُ، هَلْ مِنَ الطَّبِيعَةِ عَوْدَتُهُ؟

نَقُولُ: فَإِنَّ مُجَرَّدَ الخَلْقِ بِذَاتِهِ إِعْجَازٌ، وَهُوَ كَإِعْجَازٍ لَيْسَ عَزِيزاً عَلَى الَّذِي خَلَقَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ عَدَمٌ ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾(2)

لأَنَّ اِبْتِدَاءَ الحَيَاةِ إِرَادَةٌ إِلَهِيَّةٌ، فَخِتَامُهَا إِرَادَةٌ إِلَهِيَّةٌ، وَالقَانُونُ الطَّبِيعِيُّ بَيْنَهُمَا ثَابِتٌ عِنْدَنَا، وَمُتَحَوِّلٌ عِنْدَ مُوجِدِهِ الَّذِي هُوَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَيَثْبُتُ عِنْدَنَا وُجُوبُ التَّنَاسُخِ اِبْتِدَاءً قَبْلَ الحُجَّةِ مِنَ اللهِ عَلَى العِبَادِ.

وَلَوْ رَجَعْنَا لآيَاتِ القُرْآنِ الكَرِيمِ لَوَجَدْنَا كُلَّ الآيَاتِ الَّتِي تَتَحَدَّثُ عَنِ البَعْثِ وَالنُّشُورِ تَذْكُرُ التَّقَمُّصَ وَالتَّنَاسُخَ كَنَتِيجَةٍ طَبِيعِيَّةٍ لِوُجُوبِ العَدْلِ

الهوامش

1سورة الحجر – الآية 28
2سورة يس – الآية 78
الصفحة 117 من 139