وَيَبْقَى لَدَيْنَا الَّذِي لَاهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ، مَاهُوَ حَالُهُ؟
فَأَحَدُ الحَالَيْنِ عَلَى عِلْمٍ بِالحَقِّ وَالبَاطِلِ: مَآلُهُ أَحَدُ الدَّارَيْنِ، إِمَّا الجَنَّةُ وَإِمَّا النَّارُ.
وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ الأَصْلُ فِي مَشِيئَتِهِ الرَّحْمَةُ وَلَيْسَ العِقَابُ لِلْجَاهِلِ.
وَكَثِيرٌ مِنَ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّئَةَ عَنْ جَهْلٍ لَايُؤَاخَذُ فَاعِلُهَا إِنْ تَابَ وَمِنْهَا: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُون السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾(1)
فَإِذَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ الأَصْلَ: فَالإِمْهَالُ الأَصْلُ، لأَنَّهُ مِنَ الرَّحْمَةِ، فَلَا يَبْقَى أَمَامَنَا إِلَّا الإِقْرَارُ بِالتَّكْرَارِ وَالتَّقَمُّصِ كَيْ يَتِمَّ عَدْلُ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وَحَتَّى بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ مَبْدَأِ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي الوُجُودِ لَابُدَّ لَهُ مِنْ فَنَاءٍ وَنِهَايَةٍ، فَالشَّيْءُ المُرَكَّبُ مِنْ جُزْأَيْنِ إِذَا اِنْتَهَى وَتَلَاشَى: أَيْنَ مَآلُ أَصْلِهِ وَمَوَادِّهِ الَّتِي كَوَّنَتْهُ؟ كَالنَّارِ مَثَلًا عِنْدَمَا تَنْطَفِئُ أَيْنَ يَذْهَبُ الهَوَاءُ وَالغَازُ اللَّذَانِ يَشْكُلَانِ الجَذْوَةَ؟ أَوْ جِسْمُ الإِنْسَانِ عِنْدَمَا يَمُوتُ أَيْنَ يَذْهَبُ؟




