مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 139

وَيَكُونُ الكَلَامُ هُنَا: هَلْ هِيَ الصُّورَةُ ذَاتُهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَمْ غَيْرُهَا؟

وَنُجِيبُ بِالسُّؤَالِ: هَلْ لِلْجَسَدِ قِيمَةٌ بِتَجَرُّدِ النَّفْسِ مِنْهُ؟ وَهَلْ يَضُرُّ المَيِّتَ تَقْطِيعُ جُثَّتِهِ وَهُوَ مَيِّتٌ؟

بِالطَّبْعِ الجَسَدُ المَيِّتُ لَاحَيَاةَ فِيهِ فَهُوَ لَاقِيمَةَ لَهُ بِالتَّوَازِي مَعَ كَوْنِ صَاحِبِهِ حَيّاً فَمَحَلُّ البَحْثِ لَيْسَ الجَسَدَ.

أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ فَهِيَ غَيْرُ الجَسَدِ ذَاتِهِ، لأَنَّ الجَسَدَ هُوَ بَاطِنُ الأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ (الطُّول العَرْض العُمْق)، وَهُوَ ذَاتُهُ اللَّحْمُ وَالعَظْمُ وَالعَصَبُ وَالدَّمُ وَ... المَوْجُودُ فِي كُلٍّ مِنَ الإِنْسَانِ وَالنَّمِرِ وَغَيْرِهِمَا، بَلْ إِنَّ الخَلَايَا المَوْجُودَةَ فِي الفَأْرِ لَاتَخْتَلِفُ عَنْهَا فِي الإِنْسَانِ إِلَّا فِي الحَجْمِ وَالشَّكْلِ، وَلَوْ رُتِّبَتْ تَرْتِيباً آخَرَ لَمَا اِخْتَلَفَا.

وَحَتَّى عِنْدَ الفَلَاسِفَةِ فَإِنَّ الجَوْهَرَ مُؤَلَّفٌ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (هَيُولَى صُورَة، جِسْم، نَفْس، عَقْل)، فَتَغْيِيرُ الصُّورَةِ لَايَعْنِي تَغْيِيرَ الأَجْسَامِ ذَاتِهَا.

وَمِنْ هُنَا نَقُولُ: يَبْقَى الجَسَدُ وَالنَّفْسُ كَمَا هُمَا، غَيْرَ أَنَّ الصُّورَةَ تَتَبَدَّلُ وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ فِي الكَافِرِ: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾(1)

وَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً: فَهُوَ بِلَا رَيْبٍ يَبْقَى عَلَى أَشْرَفِ الصُّوَرِ الجَامِعَةِ لِجَمَالِ الكَوْنِ كُلِّهِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ.

الهوامش

1سورة طه – الآية 74
الصفحة 115 من 139