وَيَكُونُ الكَلَامُ هُنَا: هَلْ هِيَ الصُّورَةُ ذَاتُهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَمْ غَيْرُهَا؟
وَنُجِيبُ بِالسُّؤَالِ: هَلْ لِلْجَسَدِ قِيمَةٌ بِتَجَرُّدِ النَّفْسِ مِنْهُ؟ وَهَلْ يَضُرُّ المَيِّتَ تَقْطِيعُ جُثَّتِهِ وَهُوَ مَيِّتٌ؟
بِالطَّبْعِ الجَسَدُ المَيِّتُ لَاحَيَاةَ فِيهِ فَهُوَ لَاقِيمَةَ لَهُ بِالتَّوَازِي مَعَ كَوْنِ صَاحِبِهِ حَيّاً فَمَحَلُّ البَحْثِ لَيْسَ الجَسَدَ.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّورَةِ فَهِيَ غَيْرُ الجَسَدِ ذَاتِهِ، لأَنَّ الجَسَدَ هُوَ بَاطِنُ الأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ (الطُّول العَرْض العُمْق)، وَهُوَ ذَاتُهُ اللَّحْمُ وَالعَظْمُ وَالعَصَبُ وَالدَّمُ وَ... المَوْجُودُ فِي كُلٍّ مِنَ الإِنْسَانِ وَالنَّمِرِ وَغَيْرِهِمَا، بَلْ إِنَّ الخَلَايَا المَوْجُودَةَ فِي الفَأْرِ لَاتَخْتَلِفُ عَنْهَا فِي الإِنْسَانِ إِلَّا فِي الحَجْمِ وَالشَّكْلِ، وَلَوْ رُتِّبَتْ تَرْتِيباً آخَرَ لَمَا اِخْتَلَفَا.
وَحَتَّى عِنْدَ الفَلَاسِفَةِ فَإِنَّ الجَوْهَرَ مُؤَلَّفٌ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (هَيُولَى صُورَة، جِسْم، نَفْس، عَقْل)، فَتَغْيِيرُ الصُّورَةِ لَايَعْنِي تَغْيِيرَ الأَجْسَامِ ذَاتِهَا.
وَمِنْ هُنَا نَقُولُ: يَبْقَى الجَسَدُ وَالنَّفْسُ كَمَا هُمَا، غَيْرَ أَنَّ الصُّورَةَ تَتَبَدَّلُ وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ فِي الكَافِرِ: ﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾(1)
وَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً: فَهُوَ بِلَا رَيْبٍ يَبْقَى عَلَى أَشْرَفِ الصُّوَرِ الجَامِعَةِ لِجَمَالِ الكَوْنِ كُلِّهِ، وَهِيَ الصُّورَةُ الإِنْسَانِيَّةُ.




