مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 139

إِذاً لَابُدَّ مِنْ حَلٍّ لِهَذِهِ المُعْضِلَةِ، وَنَحْنُ نَأْتِي بِالجَوَابِ مِنْ نَوَاحٍ عِدَّةٍ:

فَنَحْنُ نَسْأَلُ: مَامَآلُ مَنْ عَرَفَ الحَقَّ فَكَفَرَ بِهِ؟

وَالجَوَابُ قَالَهُ اللهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾(1)

وَهُنَاكَ آيَاتٌ أُخْرَى تَقُولُ: إِنَّ مَصِيرَ الكَافِرِ خَسَارَةُ نِعْمَةِ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ حَتَّى تَقُومَ القِيَامَةُ، لأَنَّهُ لَوْ كَانَ المَسْخُ مِنْ مَظَاهِرِ يَوْمِ القِيَامَةِ لَمَا كَانَتْ هُنَاكَ حَاجَةٌ لِكُلِّ هَذِهِ الآيَاتِ الَّتِي تُخَوِّفُنَا مِنْهُ طَالَمَا أَنَّ لِكُلِّ فَرْدٍ يَوْمَ قِيَامَةٍ خَاصَّةً بِهِ، مَعَ عِلْمِنَا بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ لَوْ صَحَّ القَوْلُ بِهِ فَلَا يُحْشَرُ النَّاسُ دَفْعَةً وَاحِدَةً، وَنَكُونُ خَالَفْنَا وَرَدَدْنَا عَلَى كُلِّ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ المُتَحَدِّثَةِ عَنْ يَوْمِ القِيَامَةِ.

وَبِالإِضَافَةِ لِتِلْكَ الآيَاتِ فَإِنَّ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً تَرْوِي كَيْفَ أَنْطَقَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ حَيَوَانَاتٍ كَثِيرَةً وَأَخْبَرَتْ عَنْ حَالِهَا فِي البَشَرِيَّةِ كَيْفَ كَانَتْ، وَمِنْهَا الفِيلُ وَالأَرْنَبُ وَالضِّفْدَعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

وَإِنْ كَانَ حَالُ الكَافِرِ هَكَذَا: فَمَا حَالُ المُؤْمِنِ؟ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى صُورَةٍ أَحْسَنَ مِنَ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ أَشْرَفُ وَلَا أَحْسَنُ مِنَ الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَإِمَّا البَقَاءُ عَلَيْهَا.

الهوامش

1سورة المائدة – الآية 60
الصفحة 114 من 139