مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تلخيص التمحيص - احد المؤمنين

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 139

وَخَيْرُ مِثَالٍ عَلَى ذَلِكَ: إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللهُ الَّذِي لَمْ يُعَاقِبْهُ اللهُ حَتَّى رَفَضَ السُّجُودَ لآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مَعَ عِلْمِهِ سُبْحَانَهُ بِكُفْرِهِ عِلْمَهُ بِالشَّيْءِ قَبْلَ حُدُوثِهِ.

هَذِهِ الفِكْرَةُ تَدْعُونَا لِلسُّؤَالِ عَلَى سَبِيلِ المِثَالِ عَنِ الفَتْرَةِ الَّتِي بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَالمَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُمَا- : أَيْنَ يَدْخُلُ مَنْ عَاشَهَا الجَنَّةَ أَمِ النَّارَ؟

جَاءَ الجَوَابُ مِنْ مَشَايِخِ الشِّيعَةِ: الَضَّعِيفُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغِ العِلْمَ يُؤَخَّرُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى يَوْمَ القِيَامَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾(1)

وَهَذَا عَجِيبٌ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: هُوَ المُوَحِّدُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ مَعْرِفَةَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- يُؤَخَّرُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(2).

وَهَذَا قَوْلٌ حَقٌّ أُرِيدَ بِهِ بَاطِلٌ، فَهَلْ يَتَسَاوَى مُشْرِكٌ عَلَى جَهْلٍ مَعَ مَنْ كَانَ مُؤْمِناً عَلَى عِلْمٍ حَقٍّ؟ ثُمَّ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنْ يَبْلُغَ التَّوْحِيدَ دُونَ نَبِيٍّ يَهْدِيهِ سَوَاءَ السَّبِيلِ وَخُصُوصاً أَنَّ هُنَاكَ قَبَائِلَ لَمْ تَعْرِفْ حَتَّى أَنْ تَنْطِقَ وَلَا تَتَكَلَّمَ، بَلْ وَجَدُوا فِي إِفْرِيقْيَا قَبَائِلَ أَهْلُهَا لَايَعْرِفُونَ سِتْرَ أَنْفُسِهِم؟ فَأَيُّ تَوْحِيدٍ يَعْرِفُهُ هَؤُلَاءِ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾(3).

الهوامش

1سورة التوبة – الآية 106
2سورة البقرة – الآية 62
3سورة الإسراء – الآية 25
الصفحة 113 من 139