كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِم.
وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ هَذَا كُلِّهِ، مَنْ ثَبُتَ أَنَّهُ اللهُ: فَمِنَ البَاطِلِ أَنَّهُ قُتِلَ أَوْ وَقَعَ عَلَيْهِ المَوْتُ، بَلْ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَمِنْهُم أَبُو الخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَلَقَدْ قَالَ لِي أَحَدُ مَنْ أَثِقُ بِهِم إِنَّهُ قَرَأَ رِوَايَةً مَفَادُهَا قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَعَنَ اللهُ أَبَا الخَطَّابِ قَدْ أَذَاعَ سِرَّ اللهِ.
فَإِنْ صَحَّتْ، فَمَا قَالَ أَبُو الخَطَّابِ كَذِباً وَلَكِنَّهُ قَالَ سِرّاً وَحَقِيقَةً مَكْتُومَةً عَنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، رَغْمَ أَنَّنِي لَمْ أَجِدْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فَقَدْ كَتَبْتُهَا رَاجِياً مِمَّنْ يَرَاهَا ذِكْرَ المَرْجِعِ وَالرَّاوِي زِيَادَةً فِي الخَيْرِ.
وَأَعُودُ فَأَقُولُ: إِنَّ مِنَ السِّرِّ العَظِيمِ أَنَّ الأَئِمَّةَ أَنْوَارٌ وَأَشْبَاحٌ مُطَهَّرَةٌ جُلُّوا عَنِ الأَبْدَانِ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَلَا بُدَّ لِمَعْرِفَتِهِ مِنْ دَرَجَاتٍ مُتَرَتِّبَةٍ، لِذَلِكَ كُنْتَ تَرَى بَيْنَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- مَنْ كَانَ يَهْتَمُّ بِدِرَاسَةِ كُلِّ مَاجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ، وَكَانَ لَهُ كَالظِّلِّ لَايُفَارِقُهُ كَسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ.
وَمِنْهُم مَنْ كَانَ يَشْتَغِلُ عَن مُرَافَقَةِ النَّبِيِّ بِتِجَارَتِهِ وَهُوَ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ.
وَمِنْهُم مَنْ كَانَ أَصْلًا لَايَحْضُرُ مَجْلِسَ النَّبِيِّ إِلَّا قَلِيلًا، وَلِذَلِكَ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ أَكْثَرَ مِنْ(1)حَدِيثٍ، وَرَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ سِتِّينَ حَدِيثاً فَقَطْ.




