وَمِنْ أَهَمِّ هَؤُلَاءِ الأَشْخَاصِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ المُرَادِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَلأَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَعْلَمُ الغَيْبَ كَمَا قَالُوا هُم كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ!
أَلَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ النَّاسُ مَعَ عِلْمِهِمُ الوَاسِعِ أَنَّ قَذْفَ المُؤْمِنِينَ مَعْصِيَةٌ يَهْتَزُّ لَهَا العَرْشُ!
كَمَا كَانُوا يَرْوُونَ أَنَّهُ كُلَّمَا رَآهُ قَالَ (جَاءَ قَاتِلِي): فَكَيْفَ يُبْقِيهِ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَاتِلُهُ؟ أَلَيْسَ هَذَا اِنْتِحَاراً! جَلَّ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَنْ ذَلِكَ.
وَكَيْفَ لَهُ أَنْ يَسْرَحَ وَيَمْرَحَ فِي دَوْلَةٍ أَعْلَنَ قَائِدُهَا أَنَّهُ يُحَارِبُ اللهَ وَرَسُولَهُ؟ وَكَيْفَ قُبِلَ بَيْعَتُهُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ مَعْرَكَةِ النَّهْرَوَانِ كَمَا رَوَوْا، وَرَدَّ بَيْعَةَ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ قَبْلَ مَعْرَكَةِ الجَمَلِ وَبَعْدَهَا؟!
وَقَدْ كَانَتِ الأَخْبَارُ تَأْتِي عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ أَنَّهُ أَيْضاً يُحَارِبُ أَهْلَ البَيْتِ فَالْقَاتِلُ الأَوَّلُ تَقْبَلُ بَيْعَتُهُ وَالقَاتِلُ الآخَرُ تُرَدُّ بَيْعَتُهُ!
عَجَباً لَهُم كَيْفَ يَدَّعُونَ الظُّلْمَ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؟!
فَإِنْ قَالُوا قَبْلَ بَيْعَةِ هَذَا لِإِيقَاعِ حُجَّةِ اللهِ عَلَيْهِ: فَهَذَا عَجِيبٌ!
كَأَنَّ مَرْوَانَ لَاحُجَّةَ للهِ عَلَيْهِ!
وَالمُضْحِكُ أَنَّهُم قَالُوا إِنَّ الإِمَامَ حَدَّدَ زَمَانَ وَمَكَانَ الضَّرْبَةِ، وَكَأَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَى نَفْسِهِ بِالإِعْدَامِ وَيُسَلِّمُ رَقَبَتَهُ لِلذَّبْحِ، هَكَذَا وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ السَّاذَجَةِ! أَمْ لِمَاذَا اِخْتَارَهُ بِالخَبَرِ دُونَ سِوَاهُ؟!




