وَإِنْ قَالَ الشِّيعَةُ قَدْ حَصَلَ هَذَا مَعَ كُلِّ الأَنْبِيَاءِ كَأَيُّوبَ وَيَعْقُوبَ وَسِوَاهُم.
قُلْنَا لَهُم: مِنْ كَلَامِكُم عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ البَيْتِ أَشْرَفُ وَأَقْرَبُ للهِ مِنْ كُلِّ الخَلْقِ وَمِنْ بَيْنِهِمُ الأَنْبِيَاءُ: فَكَيْفَ سَاوَى بَيْنَهُم؟
وَإِنْ قَالُوا: كَانَ هَذَا لِيَعْلَمَ الجَاهِلُ قِيمَةَ الدُّنْيَا، وَأَنَّهَا لَاقِيمَةَ لَهَا.
قُلْنَا لَهُم: لَوْ كَانَ هَذَا مَعَ القَوْلِ بِانْتِفَاءِ المُصِيبَةِ عَنْهُم فَقَدْ رَجَعْتُم إِلَيْنَا وَأَنْتُم تَكْفُرُونَا فَهَذَا عَجِيبٌ! وَلَوْ قُلْنَا بِهِ مَعَ إِثْبَاتِ المُصِيبَةِ عَلَيْهِم: فَوَاللهِ هَذَا مَدْعَاةٌ لِلضِّحْكِ!
كُلُّ القُرْآنِ وَمَا فِيهِ لَمْ يَنْفَعْ، فَبَدَأَ اللهُ بِذَبْحِ أَحِبَّائِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَقَتْلِهِم وَتَشْرِيدِهِم فِي البُلْدَانِ وَعَلَى يَدِ أَعْدَائِهِ! لِيَقُولَ لِلنَّاسِ لَاقِيمَةَ لِلدُّنْيَا! بَلْ وَرَفَعَهَا عَنْ بَعْضِهِم مِنَ المُقَرَّبِينَ وَأَوْقَعَهَا بِأَقْرَبِ المُقَرَّبِينَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
وَإِنْ قَالَ القَائِلُ: كُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَثْبَتُوهَا.
قُلْنَا لَهُ: فَهَذَا أَعْجَبُ، أَلَمْ يَتَحَدَّى القُرْآنُ كُلَّ النَّصَارَى وَاليَهُودِ بِنَفْيِهِ صَلْبَ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟
وَلِذَلِكَ كَانَ لَابُدَّ مِنْ نَفْيِ المُصَائِبِ عَنْهُم، وَخُصُوصاً أَنَّهُم خَيْرٌ مِنْ كُلِّ الأَنْبِيَاءِ بِمَن فِيهِمُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي رُفِعَ عَنْهُ الصَّلْبُ، لِأَنَّ لَهُ رَجْعَةً.




