الفَصْلُ الثَّانِي مِنَ البَابِ الثَّانِي:
"إِنَّ مَقَامَهُم هَذَا يَسْتَوْجِبُ عَدَمَ اِبْتِلَائِهِم بِالمَصَائِبِ"
الإِبْتِلَاءُ فِي الدُّنْيَا كَمَا ذَكَرَ القُرْآنُ الكَرِيمُ يَقَعُ لأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا غُفْرَانُ ذَنْبٍ أَوْ لِاخْتِبَارِ مَدَى الإِيمَانِ، وَهَذَا مَاجَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾(1).
فَنُزُولُ المَصَائِبِ مِنْ هَذَا البَابِ اِمْتِحَانٌ لِدَرَجَةِ الإِيمَانِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾(2): فَالْمُصِيبَةُ مِنْ هَذَا البَابِ غُفْرَانٌ لِذَنْبٍ مِنْ فِتْنَةٍ جَاءَتْ نَتِيجَتُهَا عَلَى فَاعِلِهَا وَغَيْرِهِ.
وَفِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾(3): فَالْقَوْلُ هُوَ أَنَّ المُصِيبَةَ لأَحَدِ الأَمْرَيْنِ.
وَأَهْلُ البَيْتِ أَصْلًا خَارِجَ دَائِرَةِ الذَّنْبِ حَتَّى مُجَرَّدِ التَّفْكِيرِ أَوِ النِّيَّةِ بِالذَّنْبِ، بَلِ النِّيَّةُ بِنِيَّةِ الذَّنْبِ مَعْصُومُونَ عَنْهَا، فَهُم لَا يَسْتَحِقُّونَ أَنْ يَقَعُوا فِي المَصَائِبِ مِنْ هَذَا البَابِ، بَلْ هُمُ البَرَكَةُ المَانِعَةُ مِنْ وُقُوعِهَا عَلَى فَاعِلِ الذَّنْبِ يَقُولُ اللهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾(4)، وَهُم بِحَدِّ ذَاتِهِم هُمُ الإِيمَانُ بِاللهِ فَكَيْفَ يَنْزِلُ بِهِم بِالمَصَائِبِ!




