فغفر الله لي ، وإن كنتم كاذبين فغفر الله لكم ، فكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم فقال : مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يقول : إن طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلا سبحت له إلى الأرضين السابعة ، ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة ، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضراء والزمني 1 والمساكين الذين لا حيلة لهم ، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لا يأكل طعاما حتى يبدأ فيتصدق بمثله ، ولقد كان يسقط منه كل سنة سبع ثفتات من مواضع سجوده لكثرة صلاته ، وكان يجمعها فلما مات دفنت معه ، ولقد كان بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلا بكى حتى قال له مولى له : يا ابن رسول الله أما آن لحزنك أن تنقضي ؟ ! فقال له : ويحك إن يعقوب النبي عليه السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله عنه واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغم ، وكان ابنه حيا في الدنيا وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي
1الزمنى - كسكرى - جمع الزمين أي المصاب بالزمانة .




