يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه وجعل الانف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء ، وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء ، وجعل ثقب الانف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيه الأراييح إلى المشام ولو كان على أعلاه لما أنزل داء ، ولا وجد رائحة ، وجعل الشارب والشفة فوق الفم ليحتبس ما ينزل من الدماغ عن الفم لئلا يتنغص على الانسان طعامه 1 وشرابه فيميطه عن نفسه ، وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر 2 ويعلم بها الذكر من الأنثى ، وجعل السن حادا لان به يقع المضغ ، وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ ، وكان الناب طويلا ليسند الأضراس 3 والأسنان كالأسطوانة في البناء ، وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس فلو كان فيهما شعر ما درى الانسان ما يقابله ويلمسه ، وخلا الشعر والظفر من الحياة لان طولهما سمج 4 و قصهما حسن ، فلو كان فيهما حياة لألم الانسان بقصهما ، وكان القلب
1أي لئلا يتكدر على الانسان طعامه وشرابه .
2" في المنظر " متعلق بقوله " يستغنى " أي ليستغني في النظر بسبب اللحية عن كشف العورة لاستعلام كونه ذكرا أو أنثى . ( البحار ) .
3قال العلامة المجلسي ( ره ) لعل ذلك لكونه طويلا يمنع وقوع الأسنان بعضها على بعض في بعض الأحوال كما أن الأسطوانة تمنع وقوع السقف ، أو لكونه أقوى وأثبت من سائر الأسنان فيحفظ سائرها بالالتصاق به . وفى بعض النسخ " ليشتد الأضراس " .
4في نسخة " لان طولهما وسخ " وفى العلل " لان طولهما وسخ يقبح " .




