العلم والفقه والأصول والفروع . فبيته في قم أعظم بيوتات الشيعة ، بيت معمور بالعلم والفضيلة ، معرق بالمجد والشرف ، مغدق بالزهد والصلاح ، معروف بالسؤدد والنجاح . وشيخنا المترجم له " أبو جعفر الصدوق " وليد هذا البيت ، ونسيب ذلك الشرف ، وعقيد ذاك العز ، وغصن تلك الدوحة . وناشئة أحضان تلك الفضائل ، مع ما حباه الله سبحانه من جودة الفهم ، وحسن الذكاء ، وقدرة الحفظ ، وكمال العقل . عاش رحمه الله مع أبيه عشرين سنة ، قرأ عليه وأخذ عنه ثم عن غيره من علماء قم بعناية تامة من أبيه ، فلم يمض من عمره إلا أيام قلائل حتى صار من جملة العلماء والأفاضل ، فبرع في العلم وفاق الاقران فاختلف إلى مجالس الشيوخ والأعيان ، وتزود من العلم ما استطاع فسمع منهم وروى عنهم ما شاء . فلما اشتد من فنون العلوم كاهله وصفت له مناهله سافر إلى بلدة الري بالتماس من أهلها ، فسطع بها بدره ، وعلا صيته ، ونشر علمه ، وأقام فيها مدة . ثم استأذن الملك ركن الدولة البويهي في زيارة المشهد الرضوي عليه السلام ، فنزل بعد منصرفه نيسابور ، واجتمع عليه العلماء والفحول ، فأكبروا شأنه ورفعوا قدره وأقبلوا على استيضاح غرة فضله ، والاستصباح بأنواره ، فوجدهم حائرين في أمر الحجة عليه السلام مائلين عن المحجة فبذل مجهوده في ردهم إلى الصواب ، وأزال عنهم الشك والارتياب ، فأفاد




