عمي عبيدة على أمر وفينا به لله عز وجل ولرسوله ، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل فأنزل الله فينا " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " 1 حمزة وجعفر وعبيدة وأنا والله والمنتظر - يا أخ اليهود - وما بدلت تبديلا ، وما سكتني عن ابن عفان وحثني على الامساك عنه إلا أني عرفت من أخلاقه فيما اختبرت منه بما لن يدعه حتى يستدعي الأباعد إلى قتله وخلعه فضلا عن الأقارب وأنا في عزلة ، فصبرت حتى كان ذلك ، لم أنطق فيه بحرف من " لا " ، ولا " نعم " ثم أتاني القوم وأنا - علم الله - كاره لمعرفتي بما تطاعموا به من اعتقال الأمول والمرح في الأرض وعلمهم بأن تلك ليست لهم عندي وشديد عادة منتزعة 2 فلما لم يجدوا عندي تعللوا الأعاليل ، ثم التفت عليه السلام إلى أصحابه فقال : أليس كذلك ؟ فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك مني 3 وثبوا بالمرأة علي وأنا ولي أمرها ، والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي 4
1الأحزاب : 23 . وزاد في الاختصاص " فمن قضى نحبه حمزة - الخ " .
2كذا في النسخ . ولعل قوله : " عادة " مبتدء و " شديد " خبره ، أي انتزاع العادة وسلبها شديد .
3يعنى تلك الأماني والأطماع التي لهم في دولة الباطل من اعتقال الأموال والمرح في أرض الله . ويعنى بالمرأة عائشة أم المؤمنين .
4خبط البعير الأرض بيده خبطا : ضربها ، ومنه قيل : خبط عشواء ، وهي الناقة التي في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا . وخبطه : ضربه شديدا . والقوم بسيفه : جلدهم . والشجر : شدها ثم نفض ورقها . والفيافي جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة . وهي المفازة لا ماء فيها ، والمكان المستوى .




