وصي نبي سواك ، وإنا لنعلم أن الله لا يبعث بعد نبينا صلى الله عليه وآله نبيا سواه وأن طاعتك لفي أعناقنا موصولة بطاعة نبينا ، فجلس علي عليه السلام وأقبل على اليهودي فقال : يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني في حياء نبينا محمد صلى الله عليه وآله في سبعة مواطن فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بنعمة الله له مطيعا قال : وفيم وفيم يا أمير المؤمنين ؟ قال أما أولهن فإن الله عز وجل أوحى إلى نبينا صلى الله عليه وآله وحمله الرسالة وأنا أحدث أهل بيتي سنا ، أخدمه في بيته وأسعى في قضاء بين يديه في أمره ، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله فامتنعوا من ذلك وأنكروه عليه وهجروه ، ونابذوه 1 واعتزلوه واجتنبوه وسائر الناس مقصين له ومخالفين عليه ، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم تحتمله قلوبهم وتدركه عقولهم ، فأجبت رسول الله صلى الله عليه وآله وحدي إلى ما دعا إليه مسرعا مطيعا موقنا ، لم يتخالجني في ذلك شك ، فمكثنا بذلك ثلاث حجج وما على وجه الأرض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله صلى الله عليه وآله بما آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله 2 وقد فعل ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال : أليس كذلك قالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشا لم تزل تخيل الآراء وتعمل الحيل
1نابذه : خالفه وفارقه عن عداوة .
2يعنى به خديجة سلام الله عليها .




