في الدنيا عبدا يقال له إبراهيم اتخذه خليلا ، قال إبراهيم : وما علامة ذلك العبد ؟ قال : يحيى له الموتى فوقع لإبراهيم أنه هو فسأله أن يحيي له الموتى " قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " يعني على الخلة ويقال : إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل ، وإن إبراهيم عليه السلام سأل ربه أن يحيي له الميت 1 فأمره الله عز وجل أن يميت لأجله الحي سواء بسواء ، وهو أنه لما أمره بذبح ابنه إسماعيل وإن الله عز وجل أمر إبراهيم عليه السلام أن يذبح أربعة من الطير طاووسا ونسرا وديكا وبطا ، فالطاووس يريد به زينة الدنيا ، والنسر يريد به الامل الطويل ، والبط يريد به الحرص ، والديك يريد به الشهوة . يقول الله عز وجل إن أحببت أن يحيى قلبك ويطمئن معي فأخرج عن هذه الأشياء الأربعة فإنه إذا كانت هذه الأشياء في قلب فإنه لا يطمئن معي . وسألته كيف قال : " أولم تؤمن " مع علمه بسره وحاله ، فقال : إنه لما قال " رب أرني كيف تحيى الموتى " كان ظاهر هذه اللفظة توهيما أنه لم يكن يتيقن 2 ، فقرره الله عز وجل 3 بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك 4 .
1في بعض النسخ " أن يحيى الموتى " .
2في البحار " كان ظاهر هذه اللفظة توهم أنه لم يكن بيقين " .
3في بعض النسخ " فقرنه الله عز وجل " .
4قال في هامش البحار : هذا تأويل للآية ذكره محمد بن عبد الله بن محمد بن طيفور من عند نفسه لم يصححه خبر ولا آية ولعله تأويل لانتخاب تلك الأربعة من بين الطيور .




