طريف ، عن الأصبغ بن - نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : الايمان على أربع دعائم : على الصبر واليقين والعدل والجهاد . والصبر على أربع شعب : على الشوق ، والاشفاق ، والزهد ، والترقب . فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات 1 ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات ، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات 2 . واليقين على أربع شعب : على تبصرة الفطنة 3 وتأول الحكمة ، وموعظة العبرة ، وسنة الأولين ، فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة ، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة فكأنما عاش في الأولين . والعدل على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغمرة العلم ، وزهرة الحكمة ، وروضة الحلم 4 ، فمن فهم فسر جمل العلم ، ومن علم شرح غرائب الحكم ، ومن كان حليما 5 لم يفرط في أمر يلبسه في الناس 6 . والجهاد على أربع شعب : على الامر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن وشنآن الفاسقين 7 فمن أمر
1أي ترك الشهوات ونسيها .
2في بعض النسخ " سارع إلى الخيرات " .
3التبصرة : مصدر باب التفعيل . والفطنة : الحذق وجودة الفهم . وتأول الحكمة يعنى الاستدلال على الأشياء بالبراهين المحكمة ، وموعظة العبرة أي الاتعاظ بها .
4الغائص من الغوص وهو الدخول تحت الماء لاخراج اللؤلؤ وغيره . غائص الفهم من باب إضافة الصفة إلى الموصوف والفهم الغائص ما يهجم على الشئ فيطلع على ما هو عليه كمن يغوص على الدر واللؤلؤ . وغمرة العلم كثرته . والزهرة - بالفتح - البهجة والغضارة والإضافة من باب لجين الماء وكذا في روضة الحلم .
5في أكثر النسخ " حكيما " .
6في بعض النسخ " في أمر يليه في الناس " ، وفى بعضها " في أمره يليه " وفى بعضها " في أمره ببلية " وفى بعضها " في أمره ثلاثة في الناس " والكل مصحف ولعل الصواب كما في المجالس والأمالي والتحف والكافي " لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا " .
7الشنآن - بالتحريك - : البغض ، وهذا هو المرتبة الأولى من النهى عن المنكر .




