وقد اجتمع عنده جماعة من قريش وفيهم عدة من بني هاشم ، فقال معاوية : يا بني هاشم بم تفخرون علينا ؟ أليس الأب والام واحدا ؟ والدار والمولد واحدا ؟ فقال ابن عباس : نفخر عليكم بما أصبحت تفخر به 1 على سائر قريش ، وتفخر به قريش على [ سائر ] الأنصار ، وتفخز به الأنصار على سائر العرب ، وتفخر به العرب على [ سائر ] العجم : برسول الله صلى الله عليه وآله وبما لا تستطيع له إنكارا ولا منه فرارا ، فقال معاوية : يا ابن عباس لقد أعطيت لسانا ذلقا ، تكاد تغلب بباطلك حق سواك ، فقال ابن عباس : مه فان الباطل لا يغلب الحق ، ودع عنك الحسد فلبئس الشعار الحسد ، فقال معاوية : صدقت أما والله إني لأحبك لخصال أربع مع مغفرتي لك خصالا أربعا ، فأما إني أحبك 2 فلقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله 3 وأما الثانية فإنك رجل من أسرتي وأهل بيتي ومن مصاص 4 عبد مناف . وأما الثالثة فأبي كان خلا لأبيك ، وأما الرابعة فإنك لسان قريش وزعيمها وفقيهها . وأما الأربع التي غفرت لك : فعدوك علي بصفين فيمن عدا ، وإساءتك في خذلان عثمان فيمن أساء ، وسعيك على عائشة أم المؤمنين فيمن سعى ، ونفيك عني زيادا فيمن نفى ، فضربت أنف هذا الامر وعينه حتى
1في بعض النسخ " تفتخر " وكذا فيما يأتي .
2في بعض النسخ " فاما ما أحبك " .
3في بعض النسخ " برسول الله صلى الله عليه وآله " .
4الأسرة : العشيرة . والمصاص خالص كل شئ ، يقال فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا .




