وحبسه وعزم على ذبحه فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن فقالت له ابنته عاتكة : يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك 1 : قال : فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة ، قالت : اعمد إلى تلك السوائم 2 التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل وأعط ربك حتى يرضى . فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا وضرب السهام فخرج سهم عبد الله ، فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الإبل فكبرت قريش تكبيرة ارتجت 3 لها جبال تهامة ، فقال عبد المطلب : لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الإبل ، فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه 4 من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الأرض وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب وأمر عبد المطلب أن تنحر الإبل بالحزورة 5 ولا يمنع أحد منها وكانت مائة وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عز وجل في الاسلام : حرم نساء الآباء على الأبناء ، وسن الدية في القتل مائة من الإبل ، وكان
1يحتمل أن يكون قول العاتكة عن سبيل الالهام لان الالهام القاء الشئ في القلب بطريق الفيض أي بلا اكتساب واستفاضة .
2السوام والسائم بمعنى وهو المال الراعي ، يقال : سامت الماشية تسوم سوما أي رعت فهو سائمة وجمع السائم والسائمة : السوائم .
3أي اضطربت .
4في بعض النسخ " أخواته " .
5كقسورة موضع بمكة .




