مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 88 من 89

وَالإِشَارَاتِ بِهِ إِلَى الحَقِيقَةِ الجَوْهَرِيَّةِ المَشَاهَدِ المَرْئِيِّ الظَّاهِرِ بِالذَّاتِ العَلِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ، الَّذِي لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ فِي أَرْضِهِ، وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ فِي سَمَائِهِ، لَمَا انْتَهَى ذَلِكَ بِعِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ.

وَنَخْتِمُ مَا أَوْرَدْنَاهُ بِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "حَدَائِقِ الأَزْهَارِ" قَالَ: إِنَّ نُقْطَةَ الجَلَالَةِ حِجَابُ العَيْنِ مِنْ جِهَةِ الِاسْمِ، وَالنُّورُ حِجَابُ الذَّاتِ مِنْ جِهَةِ الصِّفَاتِ، وَهُمَا ذَاتُ البَارِي وَحَقِيقَتُهُ، فَإِذَا نَزَّهَ البَارِي عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَقَعَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ بِالمِيمِ، تَبَارَكَ مَوْلَانَا العَلِيُّ العَظِيمُ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا عَايَنَاهَ وَلَا رَأَيْنَاهَ فَهُوَ قِدَمٌ، وَكُلُّ ظَاهِرٍ مُعَايَنٍ فَهُوَ حَدَثٌ عِنْدَ مُحْدِثِهِ، إِلَّا ظُهُورَ البَارِي -جَلَّ وَعَلَا- فَهُوَ قِدَمٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ البَاطِنُ، وَالبَاطِنُ هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ القَدِيمُ، وَإِنَّمَا العِلَّةُ وَالظُّهُورُ صِفَةُ الظَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَظْهَرَهُمْ، وَهُوَ بِذَاتِهِ قَدِيمٌ لَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ.

الصفحة 88 من 89