الغَايَةِ الأُولَى، عِلْمًا وَأَحْكَامًا، وَالكَلَامُ كَالنَّفْسِ الكُلِّيَّةِ الَّتِي تُمِدُّ مَعْلُولَاتِهَا الَّتِي هِيَ النَّفْسُ الجُزْئِيَّةُ، وَحْيًا وَإِلْهَامًا، وَالمُسْتَمِعُونَ كَالنُّفُوسِ الجُزْئِيَّةِ القَابِلَةِ بِقَدْرِ قُوَاهَا.
وَكَانَ كَمَا قَالَ الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : القَلْبُ كَالمَعْنَى، وَاللِّسَانُ كَالِاسْمِ وَالكَلَامُ كَالْبَابِ، وَهُوَ الصَّادِرُ عَنِ اللِّسَانِ الحَاذِقِ، وَهُوَ المُبِينُ وَالمُتَرْجِمُ، وَبِهِ يُفْهَمُ عَنْ القَلْبِ مُرَادِهِ، وَعَنِ اللِّسَانِ مَعْنَى حَرَكَتِهِ، كَمَا كَانَ فِي الرُّوحَانِيَّاتِ العَقْلُ مُخْتَرَعٌ مِنَ الذَّاتِ، وَالنَّفْسُ حَادِثَةٌ عَنِ العَقْلِ كَحُدُوثِ الكَلَامِ عَنِ اللِّسَانِ، وَكَانَتِ الفِكْرِيَّةُ وَاسِطَتَهُ بَيْنَ الفِكْرِيَّةِ الَّتِي هِيَ الإِنْسَانُ، وَبَيْنَ القَلْبِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الأَجْسَامِ.
ثُمَّ قَالَ: قُلْنَا إِنَّهُ بَطَنَ عَنِ جَمِيعٍ بِالجَمِيعِ وَظَهَرَ لِلْجَمِيعِ بِالجَمِيعِ فَبَاطِنُهُ الَّذِي بَطَنَ غِيَابَ مَعْرِفَتِهِ عَنْ كُلِّ مُحْدَثٍ، لِئَلَّا تَكُونَ الحُجَّةُ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ بِالكُلِّيَّةِ.
هَذِهِ أَقْوَالُ بَعْضِ كِبَارِ المُوَحِّدِينَ -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- وَلَوْ أَرَدْتُ إِيرَادَ كُلِّ مَا قِيلَ مِنْ ذَلِكَ فِي إِثْبَاتِ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ بِالنُّقَطِ وَالحُرُوفِ وَالأَسْمَاءِ




