فَالظُّهُورُ وَالبُطُونُ صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ، فَإِذَا ظَهَرَ يُقَالُ ظُهُورٌ وَإِذَا بَطَنَ يُقَالُ بُطُونٌ، وَذَلِكَ مُشْتَقٌّ مِنَ الفِعْلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُنَا: ظَهَرَ وَبَطَنَ.
ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ نَعْرِفُ حَقِيقَةً بِاللَّفْظِ المُشَارِ بِهِ إِلَى البَاطِنِ وَبُطُونِهِ، وَإِلَى الظَّاهِرِ وَظُهُورِهِ، فَالكَيْفُ عَرَضٌ، وَالعَرَضُ لَا يُوصَلُ بِهِ إِلَى الجَوْهَرِ، وَلَا يُوصَلُ إِلَى الجَوْهَرِ إِلَّا بِجَوْهَرٍ يَحْمِلُهُ، وَالحَقِيقَةُ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً فَهِيَ إِذًا مَعْقُولَةٌ، وَالعَرَضُ المَعْقُولُ لَا يَحْمِلُهُ الجَوْهَرَ المَحْسُوسَ، فَلَابُدَّ مِنْ جَوْهَرٍ مَعْقُولٍ مِثْلِهِ، وَالجَوْهَرُ الحَامِلُ لِلْمَعْقُولَاتِ كَالمَعَارِفِ وَالحَقَائِقِ وَالعُلُومِ الإِلَهِيَّةِ، هُوَ النَّفْسُ الإِنْسَانِيَّةُ حَيْثُ كَانَتْ مُفَاضَةً مِنَ النَّفْسِ الكُلِّيَّةِ الَّتِي هِيَ بَابُ الرَّحْمَةِ وَيَنْبُوعُ الحِكْمَةِ، فَمَا اِسْتَفَادَتْهُ النُفُوسِ الإِنْسَانِيَّةِ الفَاضِلَةِ الكَامِلَةِ مِنْ عِلَّتِهَا الَّتِي هِيَ الحُجُبُ النُّورَانِيَّةُ حَصَلَ فِي ذَاتِ النَّفْسِ بِالفِعْلِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِالقُوَّةِ، فَحَفِظَتْهُ بِقُوَّتِهَا الحَافِظَةِ، بَعْدَ أَنْ مَيَّزَتْهُ بِالفِكْرِ، وَانْطَبَعَ ذَلِكَ فِي الذِّهْنِ كَالِانْطِبَاعِ فِي المِرْآةِ، وَكَانَ الخَيَالُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الرُّوحَانِيِّ الَّذِي هُوَ العَقْلُ وَبَيْنَ النَّفْسِ الجِسْمَانِيِّ الَّذِي هُوَ القَلْبُ، فَصَارَ القَلْبُ أَوِ الجِسْمَانِيَّاتِ كَالغَايَةِ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ الرُّوحَانِيَّاتِ، وَكَانَ اللِّسَانُ كَالعَقْلِ المُؤَدِّي مَا يَتَلَقَّاهُ عَنِ




