مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 89

ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَنْفُونَ تِلْكَ الصُّورَةَ وَتَقُولُونَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا بِالبَشَرِيَّةِ، بَلْ حَقِيقَتُهَا غَيْرُ مُدْرَكَةٍ وَلَا مَحْسُوسَةٍ وَقَدْ رُئِيَ آكِلًا شَارِبًا؟ فَالجَوَابُ: إِنَّهُ لَمَّا رَأَيْنَا مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ مَا قَدْ خَرَجَ عَنْ حَدِّ اِسْتِطَاعَةِ صُوَرِنَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ تِلْكَ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتُهُ، وَنَفَيْنَا عَنْهُ الأَعْرَاضَ فِي الحَقِيقَةِ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةً فِيهِ بِالنَّظَرِ، فَإِذَا نَفَيْنَا عَنْهُ الصُّورَةَ وَجَبَ أَنْ نَنْفِيَ عَنْهُ الأَعْرَاضَ الدَّاخِلَةَ لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِتِلْكَ الصُّورَةِ.

وَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ القَدِيمَ الأَزَلَ مَا زَالَ عَنْ مَاهِيَّةِ الكَمَالِ فِي ظُهُورِهِ لِلْبَشَرِ كَهُمْ، بَلْ أَظْهَرَ صُورَةً ظَهَرَ بِهَا، فَهِيَ عَلَامَةُ الوُجُودِ وَنَفْيِ العَدَمِ، دَلِيلُ ذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ القُدْرَةِ الَّتِي خَرَقَتِ العَادَةَ، وَبِنَفْسِ هَذَا المَعْنَى قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قُرْفِيصُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : البَاطِنُ عِبَارَةٌ عَنِ الغَيْبِ الَّذِي لَا يُوصَفُ وَلَا يُدْرَكُ وَالظَّاهِرُ عِبَارَةٌ عَنِ الصُّورَةِ الَّتِي تُشَاهَدُ وَتُرَى، وَهِيَ فِي الحَقِيقَةِ لَا تَتَبَعَّضُ وَلَا تَتَجَزَّأُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾(1)

الهوامش

1سورة الحديد الاية 3
الصفحة 85 من 89