مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 89

ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّهُ يَسُوقُ مَا وَقَّتَ إِلَى مَا قَدَّرَ فَيُعْطِي الأَشْيَاءَ وَأَوْقَاتَ الأَشْيَاءَ حَقَّهَا وَيَظْهَرُ بِالقُدْرَةِ وَالعَجْزِ، وَيَتَفَضَّلُ بِذَلِكَ فِيمَا لَا يَتَنَاهَى تَفَضُّلًا غَيْرَ مُتَنَاهٍ، فَصَحَّ أَنَّ القُدْرَةَ الكَامِلَةَ هِيَ الَّتِي تَقْضِي ظُهُورَ القَادِرِ الكَامِلِ بِالعَجْزِ وَلِلْعَجْزِ ظُهُورًا يَشْهَدُ أَنَّ القَادِرَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَظْهَرَ بِالعَجْزِ وَالْمُعْجِزُ.

وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "حُجَّةِ العَارِفِ": إِنَّ الظُّهُورَ وَالغَيْبَةَ إِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى القِدَمِ فَلَا حَقِيقَةَ لَهُمَا، وَإِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى الحَدَثِ وَجَدْتَ الظُّهُورَ عَلَامَةَ وُجُودٍ وَدَلِيلَ إِثْبَاتٍ، عَدْلًا مِنَ البَارِي تَعَالَى، وَالغَيْبَةَ عَرَضًا دَاخِلًا عَلَى أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ، إِذْ رَأَوْهُ صُورَةً وَجِسْمًا بَالِيًا، وَقِيَامًا وَقُعُودًا، وَأَكْلًا وَشُرْبًا وَأَزْوَاجًا وَأَوْلَادًا، وَحَرَكَةً وَسُكُونًا، وَقَتْلًا وَمَوْتًا.

ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ أَنَّ الظُّهُورَ وَالغَيْبَةَ لَيْسَا هُمَا حَرَكَةَ اِنْتِقَالٍ يُخْلِي حَيْزًا وَيَشْغَلُ مِثْلَهُ، وَلَكِنَّهُ جَائِزٌ فِي دَلِيلِ العَقْلِ إِنَّهُ لَمَا حَجَبَ أَبْصَارَنَا مِنْ سَائِرِ الجِهَاتِ وَأَرَانَا صُورَةً آكِلَةً شَارِبَةً بَالِيَةً تَدْخَلُ عَلَيْهَا الأَعْرَاضُ وَهُوَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَحْجُبَ أَبْصَارَنَا فَلَا يُرِينَا هَذَا الظُّهُورَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الحَقِيقَةِ.

الصفحة 84 من 89