لِظُهُورِ ظَهَرَ بِهِ شَبِيهٌ وَلَا نِدٌّ، وَبَطَنَ فِيمَا بَطَنَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا بَطَنَ نَظِيرٌ وَلَا ضِدٌّ.
وَقَالَ: لِأَنَّهُ القَادِرُ عَلَى الإِطْلَاقِ، فَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ، فَهُوَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ بِصُورَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَلَا صُورَةَ لَهُ، وَلَا قَيَّدَتْهُ صُورَةٌ.
وَفِي هَذَا خَبَرٌ رَوَاهُ الثِّقَاةُ عَنْ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: لَوْ أَرَادَ اللهُ إِظْهَارَ أَمْرِهِ لَمَا جَهِلَهُ أَحَدٌ، وَلَوْ أَرَادَ سَتْرَهُ لَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ، وَلَكِنَّهُ أَظْهَرَ مَسْتُورًا وَسَتَرَ ظَاهِرًا، وَجَعَلَ لِلظُّهُورِ عَلَامَةً وَلِلسَّتْرِ عَلَامَةً. فَالقُدْرَةُ عَلَامَةُ الظُّهُورِ وَالعَجْزُ عَلَامَةُ السَّتْرِ.
ثُمَّ قَالَ اِبْنُ حَمْزَةَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَإِذَا عَلِمْتُمْ ذَلِكَ وَتَحَقَّقْتُمْ أَنَّ القُدْرَةَ هِيَ عَلَامَةُ الظُّهُورِ كَمَا ذَكَرْنَا لَا غَيْرِهَا، فَاعْلَمُوا أَنَّ العَجْزَ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ، إِذْ لَوْ كَانَ المُنَزَّهُ عِنْدَنَا غَيْرَ مُمْكِنٍ مِنَ الظُّهُورِ بِالعَجْزِ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا مِنْ حَيْثُ الظُّهُورِ بِالعَجْزِ فَمَا يَكُونُ قَادِرًا مِنْ هَذِهِ الجِهَةِ.




