وَأَخْفَى بَعْضًا، تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الَّذِي يَرَاهُ البَصَرُ غَيْرُ مُدْرَكٍ وَلَا يَرَاهُ بِكَمَالِهِ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَتَصَوَّرُ فِي الفِكْرِ غَيْرُ مُحِيطٍ بِهِ وَهُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ.. إِلَخ».
وَمِثْلُ هَذَا مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ "التَّنْبِيهِ" لِلسَّيِّدِ حَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، قَالَ: «التَّوْحِيدُ أَنْ تَتَحَقَّقَ أَنَّ اللهَ -جَلَّ وَعَلَا- المُبْدِعُ الأَحَدُ خَالِقُ الوَاحِدِ وَأَنَّ الوَاحِدَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِهِ، وَالأَحَدُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِهِ، وَإِذَا كَانَ اللهُ قَدْ تَنَزَّهَ عَنْ كُلِّ اِسْمٍ، وَعَلَا عَنْ كُلِّ صِفَةٍ وَكُلِّ مُسَمًّى، أَلَا تَرَى أَنَّ الوَاحِدَ هُوَ أَصْلُ الأَعْدَادِ، وَبِهِ تَرَكُّبُ الأَزْوَاجِ وَالأَفْرَادِ، وَإِنَّ العَادَّ خَارِجٌ عَنْ صِفَةِ المَعْدُودِ وَإِنَّ الأَحَدَ هُوَ اِسْمُ أَوَّلِ يَوْمٍ يُعْرَفُ مِنَ الأَيَّامِ، فَتَعَالَى أَنْ يُسَمَّى بِهِ مُبْدِعُ الأَيَّامِ.
وَقَالَ: فَكَانَ فِي ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لِلْجِنْسِ اِسْمًا بَشَرِيًّا، وَفِي بُطُونِهِ لِلْعَقْلِ نُورًا شَعْشَعَانِيًّا.
وَقَالَ: فَسُبْحَانَهُ مِنْ عَظِيمٍ اِحْتَجَبَ عَنْ عُيُونِ خَلْقِهِ لِشِدَّةِ حَرَكَةِ ظُهُورِهِ وَكَمَالِ إِشْرَاقِ نُورِهِ، وَدَلَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِكَمَالِ حُضُورِهِ، وَرَحْمَةً بِالمُؤْمِنِينَ وَفَضْلًا، وَنِقْمَةً عَلَى الكَافِرِينَ وَعَدْلًا، ظَهَرَ لَهُمْ فِيمَا ظَهَرَ، وَلَمْ يَكُنْ




