مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 89

بِهَا وَمِنْهَا، وَهِيَ الذَّاتُ القَدِيمَةُ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَظْهَرُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالرِّفْقِ وَالتَّأْنِيسِ وَاللُّطْفِ لِمَا عُرِفَ المَعْنَى المَعْبُودُ.

ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ لَا سَبِيلَ إِلَى عِرْفَانِهِ إِلَّا مِنْ هَذَا البَابِ الَّذِي هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ صُورَةَ الوُجُودِ المُتَّصِلَةِ بِالمَعْبُودِ هِيَ البَابُ اللَّاصِقُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا البَابِ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ، وَهُوَ الَّذِي يُشَارُ إِلَيْهِ فِي حَقِيقَةِ العِبَادَةِ وَنَفْسِ الإِرَادَةِ، لِأَنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشَارَ إِلَيْهِ لِعَدَمِ العِلْمِ بِهِ، وَلَيْسَ هُوَ غَيْرَ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا يُرَى، وَإِنَّمَا شَاهَدَتِ الأَبْصَارُ مِنْهَا بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ وَقُوَّةِ الِاسْتِعْدَادِ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: غَيْبٌ وَوُجُودٌ.

فَالغَيْبُ هُوَ مَا غَابَ عَنِ البَصَرِ وَالفِكْرِ وَالفَهْمِ كَالجَلَالَةِ العُظْمَى وَالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ، وَالوُجُودُ هُوَ مَا بَانَ وَظَهَرَ وَشُوهِدَ بِالعِيَانِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالغَيْبُ وَالوُجُودُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ غَيْبًا لِلْعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِهِ بِالإِحَاطَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ بِكُلِّيَّةِ الكَمَالِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ أَظْهَرَ بَعْضًا

الصفحة 81 من 89