الصُّورَةَ عَلَى غَيْرِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِيبِ البَشَرِيَّةِ، وَإِنَّ القَدِيمَ ظَهَرَ بِهَا لِيَثْبُتَ وُجُودُهُ وَيَصِحَّ ظُهُورُهُ لِلْبَشَرِ، وَإِنَّ حَقِيقَتَهَا غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ وَلَا مُدْرَكَةٍ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ ظَهَرَتْ لَهُ قُدْرَةٌ فَلَيْسَتْ لَهُ صُورَةٌ تَدْخَلُ تَحْتَ التَّحْدِيدِ، بَلْ أَظْهَرَهَا إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَحَقًّا وَيَقِينًا وَعِيَانًا وَبَيَانًا، لَا كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا حَصْرًا.
وَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابِهِ " الْأُصَيْفِر" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَالَ: فَصُورَةُ الوُجُودِ هِيَ البَابُ الدَّالُّ وَغَايَةُ الآمَالِ.
ثُمَّ قَالَ: وَلِهَذَا أُشِيرَ إِلَى أَنَّ صُورَةَ الوُجُودِ المُتَّصِلَةِ بِالمَعْبُودِ هِيَ البَابُ اللَّاصِقُ وَالشَّبَحُ النَّاطِقُ.
وَفَسَّرَ هَذَا القَوْلَ عَلَامَةُ عَصْرِهِ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ "فَصُورَةُ الوُجُودِ هِيَ البَابُ الدَّالُّ وَغَايَةُ الآمَالِ" لَا يُرِيدُ بِهِ البَابَ سَلْمَانَ، بَلْ يُرِيدُ بَابَ الوُجُودِ لِلْغَيْبِ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَابٌ يَدْخَلُ مِنْهُ المُرِيدُ لِتَحْصِيلِ مُرَادِهِ، وَبَابُ الغَيْبِ هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الغَيْبُ إِلَّا




