مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 89

وَهَكَذَا فَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ العَارِفِ" لِلسَّيِّدِ الأَجَلِّ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، رِوَايَةً عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُعَلَّى عَنِ الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ مِنَ الصُّورَةِ، فَإِنَّمَا ظَهَرَ لَكُمْ بِحَسَبِ مَا أَنْتُمْ، لِأَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى خِلَافِكُمْ.

وَقَالَ: هُوَ مَوْجُودٌ بِدَلَالَةِ ظُهُورِهِ لِلْجِنْسِ كَالجِنْسِ، مِنْ غَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلَا إِدْرَاكٍ، بَلْ تَجَنَّسَ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَيَثْبُتَ وُجُودُهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَعْدُومًا يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا.

وَقَالَ: إِنَّ القَدِيمَ مَا زَال عَنْ مَاهِيَّةٍ الكَمَالِ فِي ظُهُورِهِ لِلْبَشَرِ كَهُمْ، بَلْ أَظْهَرَ صُورَةً ظَهَرَ بِهَا فَهِيَ عَلَامَةُ الوُجُودِ وَنَفْيِ العَدَمِ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ القُدْرَةِ الَّتِي خَرَقَتِ العَادَةَ، وَلَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ الخَلْقِ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا وَمِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ أَظْهَرَ القُدْرَةَ الَّتِي عَجَزَ الخَلْقُ عَنْهَا، فَكَانَتْ تِلْكَ القُدْرَةُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ تِلْكَ القُدْرَةَ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ، بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ كَالبَشَرِ بِصُورَةِ الإِنْسَانِ العَاجِزِ، فَعَلِمْنَا أَنَّ تِلْكَ

الصفحة 79 من 89