مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 89

الكَمَالِ، فَيَكُونُ إِذًا لَيْسَ إِلَّا البَاطِنُ الخَفِيُّ، وَمَا خَفِيَ فَغَيْرُ مَوْجُودٍ، أَوْ لَا يُعْرَفُ، وَنَرْجِعُ وَنَعُوذُ بِاللهِ إِلَى أَقْوَالِ العَامَّةِ بِالغَيْبِ وَالتَّخَبُّطِ بِالرَّيْبِ.

ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الرِّسَالَةَ الَّتِي كَتَبْتُ بِهَا إِلَيْكَ، كَتَبْتُهَا بِقَيْسَارِيَّةَ، فَجَاءَنِي بَعْضُ الإِخْوَانِ مِنْ مَدِينَةِ صُورَ وَذَكَرَ لِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَقْتَدِي بِهِ، وَجَّهَ كِتَابًا كَتَبَهُ فِي صُورَ يَقُولُ فِيهِ: إِنَّ مَا رَأَيْنَاهُ صُورَةً وَجِسْمًا وَرُوحًا. وَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي أَنْفَذْتُهُ إِلَيْكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ اِعْتَقَدَ هَذَا الِاعْتِقَادَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَسْتُ أَدْرِي مِمَّنْ أَعْجَبُ، أَمِنْ قَوْلِ هَذَا الرَّجُلِ، أَمْ قَوْلِ اِبْنِ الدَّكِينِ فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْغَايَةِ الكُلِّيَّةِ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّهَا بَاطِنُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَأَوْجَبَ بِقُبْحِ قَوْلِهِ وَاعْتِقَادِهِ إِنَّ المَعْنَى مُتَبَعِّضٌ، بَعْضُهُ ظَاهِرٌ لِخَلْقِهِ وَبَعْضُهُ بَاطِنٌ فِي حِجَابِهِ.

وَجَاءَ أَيْضًا فِي كِتَابِ "تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ" لِمُؤَلِّفِهِ جَلَالِ الدِّينِ بْنِ مِعْمَارٍ الصُّوفِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : اِعْلَمْ أَنَّ الغَايَةَ المَعْبُودَةَ إِذَا كَانَتْ عِنْدَ المَحْجُوبِينَ مَمْدُوحَةً بِصِفَاتِ الوُجُودِ وَالعِيَانِ، إِذِ العِيَانُ أَثْبَتُ وَأَوْلَى بِالعِبَادَةِ وَالمَدْحِ وَأَوْكَدُ فِي التَّحْقِيقِ، فَإِنَّهُ مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى، لَمْ يَعْبُدْ شَيْئًا، وَمَنْ عَبَدَ مَجْهُولًا

الصفحة 76 من 89