ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ أَيَّدَكَ اللهُ، أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنِ المَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- مَوْجُودًا فَهُوَ مَفْقُودٌ بَاطِلٌ، وَصَحَّ بِذَلِكَ أَنْ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ظَاهِرًا فَهُوَ عَدَمٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَمَا لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَمَا هُوَ بَاطِلٌ لَا يُنَالُ بِالإِشَارَةِ، وَلَا يَتَحَقَّقُ بِالعِبَارَةِ.
ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا أَجَبْتَ لَهُ الوُجُودَ وَأَطْلَقْتَ عَلَيْهِ الظُّهُورَ وَالرُّؤْيَةَ وَأَبْطَلْتَ إِدْرَاكَهُ بِإِحَاطَةٍ، وَمَنَعْتَ(1) أَنْ يَتَصَوَّرَهُ العَقْلُ وَالأَفْكَارُ أَنْ تَنَالَهُ بِتَوَهُّمٍ، وَخَصَّصْتَ وُجُودَهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَمَنَعْتَ(2) وُجُودَهُ لِأَعْدَائِهِ، فَمَا العِلَّةُ فِي وُجُودِهِ وَغَيْبَتِهِ وَاسْتِتَارِهِ؟
ثُمَّ أَجَبْ عَنْ هَذِهِ الأَسْئِلَةِ بِقَوْلِهِ: العِلَّةُ فِي العَالِمِ لَا فِيهِ، -جَلَّ وَعَلَا- أَنْ يَكُونُ مَعْلُولًا أَوْ مَحْصُورًا، لِأَنَّهُ الأَزَلُ القَدِيمُ العَلِيُّ العَظِيمُ مُعِلُّ العِلَلِ وَمُبْدِي حَرَكَاتِ الدُّوَلِ، فَإِذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا ظَاهِرًا فِي وَقْتٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ غَيْرَ مَوْجُودٍ ظَاهِرٍ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ قَادِرًا وَفِي وَقْتٍ عَاجِزًا.. إِلَى أَنْ قَالَ: لِأَنَّهُ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ وَلَا مُتَغَيِّرٍ




