الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ، وَإِنَّ الْحَقِيقَةَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ إِظْهَارَ القُدْرَةِ، وَاللهُ يَظْهَرُ كَيْفَ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ فِي كَبِيرِ الخَلْقِ وَصَغِيرِهِمْ.. إِلَخ.
وَمِثْلُهُ مَا جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ النُّعْمَانِيَّةِ لِلشَّيْخِ أَبِي الفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، قَالَ: إِنَّ المَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- ، لَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا، وَالخَلْقُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ كُلٌّ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ، لَا يَسْتَوِي اِثْنَانِ فِي نَظَرٍ وَاحِدٍ إِلَيْهِ.
ثُمَّ سُئِلَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الظَّاهِرِ الَّذِي يُدْرِكُهُ البَصَرُ، أَهُوَ هُوَ بِكَمَالِهِ؟ أَمْ يُدْرِكُ البَصَرُ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَكَيْفَ حَدُّ مَا يُدْرِكُهُ البَصَرُ؟ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي يَرَاهُ البَصَرُ غَيْرُ مُدْرَكٍ، فَكَمَا تَعْلَمُهُ القُلُوبُ وَلَا تُدْرِكُهُ فَكَذَلِكَ تَرَاهُ العُيُونُ وَلَا تُدْرِكُهُ، فَهَلْ تَعْلَمُ القُلُوبُ بَعْضًا أَوْ جُزْءًا مِنْهُ؟ أَوْ تَعْلَمُهُ بِكَمَالِهِ، وَإِنَّمَا تَرَى العُيُونُ مِنْهُ بِمِقْدَارِ مَا اسْتَحَقَّتْ مِنْ عِلْمِهَا، وَلِمَا كَانَ العِلْمُ بِهِ يَتَفَاضَلُ كَانَتِ الرُّؤْيَةُ أَيْضًا تَتَفَاضَلُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ العِلْمُ بِهِ اخْتَلَفَتِ الأَبْصَارُ فِي رُؤْيَتِهِ لَهُ. قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾(1) وَلَمْ يَقُلْ لَا تَرَاهُ لِأَنَّ الإِدْرَاكَ إِحَاطَةٌ، وَالنَّظَرَ غَيْرُ الإِدْرَاكِ.




