مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 72 من 89

وَسَيِّدِي أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِقَوْلِهِ: اِعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ مَوْلَانَا عَلِيّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، الأَنْزَعَ البَطِينَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- ، إِلَهَ الآلِهَةِ، غَايَةَ الغَايَاتِ، الظَّاهِرَ بِذَاتِهِ، القَائِلَ عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا سَمَكْتُ سَمَاءَهَا، أَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا. وَإِنَّ ذَلِكَ القَوْلَ المَسْمُوعَ مِنْهُ قَوْلُ شَاهِدٍ مِنْ رَبٍّ قَادِرٍ عَلِيٍّ ظَاهِرٍ أَحَدٍ قَاهِرٍ، يُشِيرُ إِلَى مَعْنِوِيَّتِهِ وَيُنَبِّهُ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الأَنْزَعِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ العَلِيَّةُ، وَإِنَّهُ -جَلَّ وَعَلَا- ، أَظْهَرَ العَالَمَ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَظَهَرَ لَهُمْ بِاسْمٍ وَصِفَةٍ، وَخَاطَبَهُمْ بِذَاتِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدُهُ، عَدْلًا مِنْهُ وَرَأْفَةً وَرَحْمَةً.. إِلَخ.

وَأَوْرَدَ هَذَا المَعْنَى أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الجَلِيُّ فِي رِسَالَتِهِ "حَاوِي الأَسْرَارِ" قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : قَالَ الإِمَامُ البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ وَرَائِي غَيْرِي، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الغَيْرِ.

وَفَسَّرَهُ: -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَرَادَ بِهِ المُحْتَجِبَ بِالحِجَابِ البَشَرِيِّ. قُلْنَا: فَعَلَى أَيِّ مَعْنًى أَقَامَ النَّاسُوتَ؟ قَالَ: أَقَامَهُ لِعِلَّةِ أَبْدَانِكُمْ فَلَمَّا ظَهَرَتِ القُدْرَةُ مِنْهُ، وَعَجَزَ المَخْلُوقُونَ عَنْهَا، عَلِمْنَا أَنَّ لِتِلْكَ الصُّورَةِ مَعْنًى، وَأَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ

الصفحة 72 من 89