مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 89

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَرَفْتُهُ بِكُلِّيَّتِهِ، فَأَدْخَلَهُ فِي حَيْزِ مَعْرِفَتِهِ، وَتِلْكَ دَعْوَى التَّائِهِينَ.

هَذِهِ أَقْوَالُ هَذَا العَالِمِ، وَقَدْ أَثْبَتَ فِيهَا فَسَادَ أَقْوَالِ العَامَّةِ وَصَلَاحَ أَقْوَالِ الخَاصَّةِ، وَكُلِّ أَقْوَالِ أَصْحَابِ الطَّرِيقَةِ الخُصَيْبِيَّةِ مِنْ هَذَا النَّوعِ، وَعَلَى هَذَا الطِّرَازِ تَثْبُتُ جَمِيعُهَا بِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ المُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ بِصُورَةِ تَشَاكُلِ صُوَرِهِمْ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ وَلَا اِنْتِقَالٍ، وَإِنَّ البَاطِنَ هُوَ مَا بَطَنَ عِلْمُهُ وَإِدْرَاكُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الصُّورَةِ عَنِ الفَهْمِ، وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّةَ فَرْقٌ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ وَلَا بَيْنَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، فَالكُلُّ وَاحِدٌ وَهُوَ هُوَ بِذَاتِهِ، يَدُلُّ عَلَى ذَاتِهِ مِنْ ذَاتِهِ بِذَاتِهِ.

وَعَلَى رَأْيِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ كَافَّةً: إِنَّ المَعْنَى بِالبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ وَاحِدٌ وَالحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ، فَهُوَ بِذَاتِهِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ، غَيْبٌ وَشَهَادَةٌ، لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَمَهْمَا تَغَيَّرَتِ الأَلْفَاظُ وَاخْتَلَفَتِ الأَقْوَالُ، فَالحَقِيقَةُ لَا تَتَغَيَّرُ وَلَا تَخْتَلِفُ.

وَمِثْلُهُ مَا وَرَدَ فِي الرِّسَالَةِ المِصْرِيَّةِ، وَلِمَا ذَكَرْنَا مَا تَفَضَّلَ اللهُ بِهِ عَلَيْنَا -جَلَّ جَلَالُهُ- مِنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ وَآلِهِ، وَهِيَ الأُبُوَّةُ مِنْ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، هُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ شَيْخِي

الصفحة 71 من 89