وَقَوْلُ الإِمَامِ : -عَزَّ عَزُّهُ- مَا أَخَذَ اللهُ عَهْدًا عَلَى الجُهَّالِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا إِلَّا وَأَخَذَ عَلَى العُلَمَاءِ سَبْعِينَ عَهْدًا أَنْ يُعَلِّمُوا.
وَعَمَلًا بِهَذِهِ الأَوَامِرِ بَادَرْتُ بَعْدَ الِاتِّكَالِ عَلَى اللهِ مُتَشَفِّعًا بِنِيَّةٍ حَسَنَةٍ وَغَايَةٍ نَبِيلَةٍ، بِمُعَالَجَةِ بَحْثِ النُّقْطَةِ، وَالأَحْرُفِ مِنَ الحَرْفِ، تَوَصُّلًا إِلَى الكَلِمَةِ وَالسَّطْرِ وَالكِتَابِ، لِأَنِّي رَأَيْتُ أَنَّ النُّقْطَةَ أَصْلُ الحَرْفِ، وَإِنَّ الحَرْفَ أُسُّ الكَلِمَةِ، وَالكَلِمَةَ رُكْنُ الجُمْلَةِ، وَالجُمْلَةَ قَاعِدَةُ السَّطْرِ، وَالسَّطْرَ شَجَرَةُ الكِتَابِ، وَالكِتَابَ بُسْتَانُ المَعْرِفَةِ، وَالمَعْرِفَةَ هِيَ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تُجْنَى ثِمَارُهَا الزَّكِيَّةُ عَنْ أَشْجَارِ الكِتَابِ، وَهِيَ المُعَبَّرُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾(1)
وَهَذِهِ الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ غَايَةُ مَا يَبْتَغِي المُؤْمِنُ العَارِفُ بُلُوغَهُ، وَالوُصُولُ إِلَيْهِ فِي الحَيَاةِ هُوَ ثِمَارُهَا الزَّكِيَّةُ.




