البَحْثُ الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ
القَوْلُ الفَصْلُ وَالإِشَارَةُ الصَّحِيحَةُ فِي المَعْرِفَةِ، وَمَعْرِفَةِ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ يَظْهَرُ وَاضِحًا كَنُورِ الشَّمْسِ فِي أَقْوَالِ الخَاصَّةِ.
قَالَ العَالِمُ الكَبِيرُ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": وَقَدِ انْقَسَمَ النَّاسُ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى أَقْسَامًا، وَلَا يُمْكِنُ لِبَشَرٍ شَرْحُهَا وَحَصْرُهَا، لِأَنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ السَّالِكِينَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ أَشَارَ إِلَى مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وَلَمْ تَتَجَاوَزْ إِشَارَتُهُ حَدَّ عَجْزِهِ عَنْ إِدْرَاكِ كَمَالِ المَعْرِفَةِ وَالإِحَاطَةِ مِنْ عِلْمِهِ.
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَالَ: عَرَفْتُ الحَقَّ بِالعَجْزِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ فَاَقْتَنَعَ مِنَ المَعْرِفَةِ بِعَجْزِهِ دُونَ مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وَتِلْكَ سَبِيلُ الحَائِرِينَ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: عَرَفْتُهُ فِي مَصْنُوعَاتِهِ وَآثَارِ الصَّنْعَةِ، وَذَلِكَ مَقَامُ المُنْقَطِعِينَ.




