فَإِذًا كَلِمَةُ "أَوَّلُ" تَعْنِي بِدَايَةَ مَعْرِفَتِنَا بِهِ، لَا بِدَايَتُهُ هُوَ.
وَكَلِمَةُ "آخِرُ" تَعْنِي نِهَايَةَ مَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ عَنْهُ لَا نِهَايَتَهُ هُوَ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا بِدَايَةَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ.
وَكَلِمَةُ "ظَاهِرٌ" تَعْنِي ظُهُورَ مَعْرِفَتِنَا لَهُ بِظُهُورِ قُدْرَتِهِ الَّتِي هِيَ ذَاتُهُ، وَلَيْسَتْ غَيْرَهُ وَلَا سِوَاهُ(1) إِذْ لَوْ كَانَتْ قُدْرَتُهُ غَيْرَهُ لَكَانَ عَاجِزًا حَتَّى رَافَقَتْهُ القُدْرَةُ أَوْ خَلَقَهَا.
وَكَلِمَةُ "بَاطِنٌ" تَعْنِي مَا بَطَنَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عَنْ مَدَارِكِنَا، وَهُوَ الحِجَابُ الَّذِي حُجِبَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَيْسَ هُوَ اخْتِفَاؤُهُ أَوْ عَدَمُ وُجُودِهِ وَلِهَذَا قِيلَ: أَوَّلٌ وَلَا بِدَايَةَ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ أَوَّلِيَّتَهُ لَيْسَتْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَدْخَلُ فِي الأَعْدَادِ، بَلْ هُوَ أَوَّلُ مَوْجُودٍ عَرَفْنَاهُ، لَا فَنَاءَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ، وَبِمَعْرِفَتِنَا أَنَّهُ بَاقٍ دَائِمًا وَأَبَدًا، وَنَحْنُ زَائِلُونَ، قُلْنَا إِنَّهُ: آخِرٌ وَلَا نِهَايَةَ، بِمَعْنَى أَنَّ آخِرِيَّتَهُ لَيْسَتْ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَشْمَلُهَا النِّهَايَاتُ الَّتِي تَشْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ دُونَهُ، وَإِنَّمَا هِيَ نِهَايَتُنَا نَحْنُ فَقَطْ.




