مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 89

وَقَالَ أَيْضًا -عَزَّ عَزُّهُ- : التَّوْحِيدُ أَنْ تُخْرِجَهُ عَنِ الحَدَّيْنِ: حَدِّ التَّعْطِيلِ وَحَدِّ التَّشْبِيهِ.

وَعَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ فِي شَيْءٍ، أَوْ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ عَلَى شَيْءٍ؛ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْصُورًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ جَعَلَهُ مُحْدَثًا وَاللهُ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ، وَالمَعْنَى خِلَافُ الغَايَةِ، يُوصَفُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَلَكِنْ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ غَيْرِ مَحْدُودٍ.

وَقَالَ أَيْضًا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ، وَيُصَوِّرُ وَلَا يُصَوَّرُ، وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ فِي أَعْيُنِ البَشَرِ.

فَهَذِهِ الأَخْبَارُ الصَّادِقَةُ عَنِ الأَئِمَّةِ المَعْصُومِينَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَا مِنْ كَلِمَةٍ تُقَالُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّاتِ إِلَّا وَالذَّاتُ فَوْقَهَا وَأَجَلُّ مِنْهَا، وَمَا الكَلِمَةُ إِلَّا نِهَايَةُ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَبِّرَ بِهِ قَائِلُهَا عَنِ الذَّاتِ، هَذَا لِأَنَّهُ فِي حَالِ التَّنْزِيهِ -تَنْزِيهِ الغَايَةِ- لَا يَصِحُّ التَّلَفُّظُ، وَلَا يَجُوزُ الكَلَامُ، وَإِنَّ كُلَّ مَا نَتَكَلَّمُ بِهِ مِنَ العِبَارَاتِ هُوَ مَا نَفْهَمُهُ مِنْ حَيْثُ حَيْثُنَا وَمَا تُدْرِكُهُ قُوَّتُنَا.

الصفحة 66 من 89