مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 89

وَلَقَدْ أَوْضَحَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ مَيْمُونٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُرْشِدَةِ" كَيْفِيَّةَ الإِشَارَةِ إِلَى الذَّاتِ العَلِيَّةِ وَالمَعْرِفَةِ بِهَا، فَقَالَ: إِنَّ القَدِيمَ الأَزَلَ مُعِلُّ كُلِّ عِلَّةٍ، الظَّاهِرُ فِي كُلِّ مِلَّةٍ، كَانَ وَلَا مَكَانَ يَقْصِدُ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَلَا حِجَابَ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَا نَعْتَ مَوْجُودٍ وَلَا وَقْتَ مَحْدُودٍ وَلَا أَجَلَ مَعْدُودٍ، مُتَوَحِّدًا بِفَرْدَانِيَّتِهِ، مُتَفَرِّدًا بِوَحْدَانِيَّتِهِ. تَحَارُ عَنْ إِدْرَاكِهِ مُدْبِرَاتُ الأَبْصَارِ، وَنُورًا تَقِفُ دُونَهُ نَوَافِذُ الأَفْكَارِ، فَلَمَّا أَرَادَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ، إِظْهَارَ المَكَانِ وَهُوَ الِاسْمُ وَالحِجَابُ، فَتَقَ مِنْ ذَاتِهِ مَا كَانَ رَتْقًا، وَإِنَّ الرَّتْقَ بِمَعْنَى السُّكُونِ وَالسُّكُونُ بِمَعْنَى الصَّمْتِ، وَالفَتْقُ بِمَعْنَى الحَرَكَةِ، وَالحَرَكَةُ بِمَنْزِلَةِ النُّطْقِ فَأَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ نُورًا تاهَتْ فِي تَحْدِيدِهِ طَامِحَاتُ العُقُولِ، وَانْحَسَرَتْ عَنْ تَكْيِيفِهِ صَافِيَاتُ أَذْهَانِ القُلُوبِ، وَأَنْشَأَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ قُدْرَةً وَنُطْقًا.. إِلَخ.

عَنِ الإِمَامِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي جَوَابِهِ حِينَ سُئِلَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ: التَّوْحِيدُ تَوَهُّمُ شَيْءٍ، غَيْرِ مَحْدُودٍ وَلَا مَعْقُولٍ فَمَهْمَا وَقَعَ فَهْمُكَ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ خِلَافُهُ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَالأَوْهَامُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي ضَمِيرٍ.

الصفحة 65 من 89