مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 89

وَيَتَّضِحُ أَيْضًا أَنَّ هُنَاكَ فَرْقًا بَيْنَ إِشَارَةِ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنَ العَامَّةِ وَبَيْنَ إِشَارَةِ أَهْلِ البَاطِنِ مِنَ الخَاصَّةِ لِلظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ وَالغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ؛ فَالعَامَّةُ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ مَعْنَى الظَّاهِرِ إِلَّا أَنَّهُ الغَالِبُ العَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَكُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ، أَوِ الظَّاهِرُ بِالأَزَلِيَّةِ وَالشَّوَاهِدِ أَوِ الظَّاهِرُ بِأَوَّلِيَّتِهِ، وَهَكَذَا وَلَا عَنِ البَاطِنِ إِلَّا أَنَّهُ الخَبِيرُ العَالِمُ، أَوْ العَالِمُ بِمَا بَطَنَ وَظَهَرَ، أَوِ البَاطِنُ عَنْ إِحْسَاسِ خَلْقِهِ.

وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُمْ بِالغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَمَعْنَى هَذَا إِنَّ العَامَّةَ تُشِيرُ إِلَى غَلَبَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَعُلُوِّهِ وَخِبْرَتِهِ وَاخْتِفَائِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ صِفَاتُ اللهِ، وَإِنَّ الصِّفَاتِ غَيْرُ الذَّاتِ، فَهُمْ إِذًا يُشِيرُونَ إِلَى صِفَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ لَا إِلَى ذَاتِهِ وَبِهَذَا كَأَنَّهُمْ لَا يُشِيرُونَ إِلَى شَيْءٍ. وَهَذَا مَا قَالَهُ الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنْهُمْ فِي دِيوَانِهِ:

الحَمْدُ لِلَّهِ قَدْ أَعْيَى ذَوِي الحِيَلِ

تَوْحِيدُ خَالِقِهِمْ وَالخَلْقُ فِي هَمَلِ

وَلَا يَعْرِفُونَ إِلَهًا يَقْتَدُونَ بِهِ

إِلَّا الإِشَارَاتِ نَحْوَ الجَوِّ وَالطَّلَلِ

عَمُوا وَصَمُّوا وَتَاهُوا عَنْ مَلِيكِهِمْ

وَرَبُّهُمْ ظَاهِرٌ بِالسَّهْلِ وَالجَبَلِ

الصفحة 64 من 89