وَرَبًّا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا نَحْنُ، فَقَدْ عَبَدْنَا مَنْ عَرَفْنَاهُ وَسَمِعْنَا كَلَامَهُ، وَقَالَ لَنَا عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ "أَنَا"، وَلَا يَنْطِقُ بِنُونِ العَظَمَةِ إِلَّا اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ.
يُرِيدُ بِهَذَا قَوْلَ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى المَنَابِرِ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَوَاقِفِ: أَنَا سَمَكْتُ سَمَاءَهَا، أَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا، أَنَا أَخْرَجْتُ أَنْهَارَهَا وَأَيْنَعْتُ أَثْمَارَهَا.. إِلَخ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ المُقَدَّسُ الجَلِيُّ فِي مَطْلَعِ رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ" بِقَوْلِهِ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرُبَ فَدَنَا، وَبَعُدَ فَنَأَى، وَظَهَرَ فَشُوهِدَ، وَبَطَنَ فَلَمْ يُفْقَدْ وَتَجَلَّى بِذَاتِهِ لِعِبَادِهِ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الزَّوْجَةِ وَالأَوْلَادِ وَالأَشْرَاكِ وَالأَنْدَادِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ فِي بُطُونِهِ ظَاهِرٌ، وَفِي ظُهُورِهِ بَاطِنٌ، لَمْ يَغِبْ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ فِي سَمَائِهِ وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَتِهِ فِي أَرْضِهِ، فَهُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُ زَمَانٌ.
وَقَوْلُ الشَّيْخِ الثِّقَةِ هَذَا أَوْضَحَ بِأَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الظَّاهِرُ المَشْهُودُ، وَأَنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ أَيِ المَمْنُوعَ الإِحَاطَةِ هُوَ البَاطِنُ.




