وَقَوْلُهُ: "لَا ظَاهِرٌ فِي الخَلْقِ يُشْبِهُهُمْ... إِلَخ" دَلِيلٌ عَلَى نَفْيِ الشَّبَهِ عَنْهُ، حَتَّى فِي الحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا هُوَ الظَّاهِرُ بِذَاتِهِ.
وَقَوْلُهُ: "يَا ظَاهِرًا لَا تَغِيبُ عَنَّا... إِلَخ" دَلِيلٌ عَلَى رَأْيِهِ بِإِثْبَاتِ الظُّهُورِ وَعَدَمِ الغَيْبَةِ لِذَاتِهِ عَنِ العَارِفِ.
وَقَوْلُهُ: "هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَمْ يَغِبْ... إِلَخ" دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الظُّهُورَ الَّذِي لَا غَيْبَةَ لَهُ، هُوَ لِلْعَارِفِينَ بِمَعْرِفَتِهِ(1)، وَالبُطُونُ عَنِ الجَاهِلِ لِجَهْلِهِ بِهِ، وَإِنَّ الغَيْبَةَ هِيَ حِجَابٌ لِلذُّنُوبِ الَّتِي حَجَبَ بِهَا النَّاسُ عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِمْ.
قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(2) وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ رَبَّهُمْ مُحْتَجِبٌ عَنْهُمْ.
وَهَذَا هُوَ رَأْيُ الشَّيْخِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ المُوَحِّدُونَ بِقَوْلِهِمْ: لَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ الله -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- وَأَوَّلُ مَنْ أَخَذَ بِهَذَا الرَّأْيِ وَاعْتَقَدَ بِهِ، وَوَثَّقَ بِهِ وَآمَنَ بِصِحَّتِهِ تِلْمِيذُهُ الأَكْبَرُ، وَالَّذِي قِيلَ إِنَّهُ مِنْ نُخْبَةِ عَالَمِ البَشَرِ




