مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 89

وَكَيْفِيَّةِ الإِشَارَةِ بِذَلِكَ إِلَى الذَّاتِ العَلِيَّةِ، وَالمَظَاهِرِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الإِجَابَةِ لِأَهَمِّيَّةِ المَوْضُوعِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَشَعُّبِ الأَقْوَالِ وَالآرَاءِ، وَعِلَاوَةً عَلَى هَذَا وَذَاكَ شُعُورِي بِانْحِطَاطِ رُتْبَتِي عَنْ رُتَبِ العُلَمَاءِ وَالمُؤَلِّفِينَ، وَلَوْلَا مَا للسَّائِلِ مِنَ الحَقِّ، وَمَا فِي بَذْلِ العِلْمِ لِأَهْلِهِ مِنَ الأَجْرِ وَالثَّوَابِ، لَمَا تَجَرَّأْتُ عَلَى البَحْثِ فِي هَذَا المَوْضُوعِ، خَشْيَةَ الشُّرُودِ عَنِ المَعْنَى المَقْصُودِ، عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَخَوْفًا مِنْ تَحَامُلِ النَّاقِدِ عَنْ حِقْدٍ، وَاللهَ سُبْحَانَهُ أَسْأَلُ السَّلَامَةَ مِنْ كِلَيْهِمَا وَغَيْرُ خَافٍ أَنَّ الكَثِيرَ مِنْ رِجَالِ العِلْمِ الَّذِينَ يَحْسِنُونَ التَّأْلِيفِ، قَدْ أَحْجَمُوا عَنْهُ حَذَرًا مِنْ مُتَتَبِّعِي العَثَرَاتِ، وَأَنَّ كَثِيرًا مِمَّنْ أَلَّفُوا هُوَ هُجُومٌ بِلَا مُبَرِّرٍ.

وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: مَنْ أَلَّفَ اسْتُهْدِفَ، وَالعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِغَيْرِهِ، بَيْدَ أَنَّهُ أَشْجَعَنِي عَلَى الِاسْتِهَانَةِ بِهَذَا الخَوْفِ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾(1)

وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ سُئِلَ فَلْيُجِبْ.

الهوامش

1سورة الكهف الاية 29
الصفحة 6 من 89