وَآلَةٌ لَا كَالآلَاتِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُرَى إِلَّا كَالأَجْسَامِ وَالآلَاتِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ وَلَوْ لَمْ يُرَ كَهَيْئَةِ الأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ، لَمَا ثَبَتَ الوُجُودُ وَلَا صَحَّ العِيَانُ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى ظُهُورِهِ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ؟ قُلْنَا لَهُ: لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ لَمَا ثَبَتَ وُجُودُهُ وَلَا تَيَقَّنَهُ. فَإِنْ قَالَ: كُلُّ صُورَةٍ مَخْلُوقَةٌ فَكَيْفَ يَظْهَرُ بِمَخْلُوقٍ؟ قُلْنَا لهُ: إِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، وَلَكِنَّنَا نَقُولُ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتًا وَإِيجَادًا وَعِيَانًا وَيَقِينًا، لَا هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعًا وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَارًا. إِلَخ..
هَذِهِ إِشَارَةُ الشَّيْخِ إِلَى الذَّاتِ العَلِيَّةِ، وَهَذَا مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الحُجَجِ الثَّابِتَةِ وَالآيَاتِ المُحْكَمَةِ مِنْ كِتَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، بِأَنَّ المَقْصُودَ بِالظَّاهِرِ هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ، وَالبَاطِنُ هُوَ الغَيْبُ المَمنُوعُ الإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ. وَلَقَدْ أَوْرَدَ فِي كَثِيرٍ مِنَ القَصَائِدِ هَذَا المَعْنَى فِي دِيوَانِهِ، كَقَوْلِهِ:
يُرِيهِمُ الذَّاتِ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَسِدِ |
وَقَوْلِهِ:
وَالأَوَّلُ القِدَمُ الِلَّاهُوتِ بَاطِنُهُ | غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ لِذِي رَشَدِ |




