وَالبَاطِنُ: فَهُوَ مَا بَطَنَ عَنِ الأَفْهَامِ مِنْ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الصُّورَةِ، وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ مَمْنُوعُ الوُجُودِ، وَإِنَّمَا مَمْنُوعُ الحَصْرِ وَالإِحَاطَةِ وَالإِدْرَاكِ وَهُوَ المُعَبَّرُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الأَقْوَالِ بِعِلْمِ البَارِي وَقُدْرَتِهِ.
وَقِيلَ: البَاطِنُ: مَا بَطَنَ مِنْ مَعْرِفَةِ الشَّاكِّينَ بِتِلْكَ الصُّورَةِ عِنْدَ إِظْهَارِ العَجْزِ كَالوِلَادَةِ وَالفَقْرِ وَالغَلَبَةِ وَالمَوْتِ، الَّذِي أَظْهَرَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ بَاطِنًا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ فِي الحَقِيقَةِ قُدْرَةٌ لَا عَجْزٌ، إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَى إِظْهَارِ العَجْزِ لَكَانَ عَاجِزًا مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ.
هَذَا بَعْضُ مَا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، مِمَّا أَثْبَتَ فِيهِ الأَدِلَّةَ الَّتِي أَضَافَتْ صُوَرًا مِنَ الِاحْتِجَاجِ وَالحُجَجِ العَقْلِيَّةِ المَدْعُومةِ بِالآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ، كَقَوْلِهِ، فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا الدَّلِيلُ عَلَى المَعْنَى، وَمَا كَوْنُهُ؟ وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ؟ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ؟ مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ؟ مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟ قُلْنَا لَهُ: إِنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، مُنْشِئُ لَا شَيْءٍ مَعَهُ، فَإِنْ قَالَ: شَيْءٌ هُوَ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ قُلْنَا




