وَمَا دَرَتْ نَفْسٌ لِمَا فِي غَدِهَا | تَكْسِبُ أَوْ فِي أَرْضِ تَفْتَقِدْ | |
حَتَّى إِذَا قَالَ عَلِيٌّ إِنَّنِي | بِهَا عَلِيمٌ قَالَ مَنْ فِيهِ رَشَدْ | |
هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الرُّسُلُ كُلُّهَا | كَانَتْ تَدُلُّ فِي القَدِيمِ وَالأَبَدِ |
وَلَقَدْ أَوْرَدَ السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الجِسْرِيُّ، وَهُوَ أَحَدُ تَلَامِيذِ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، قَالَ: دَخَلَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلَى السَّيِّدِ الخُصَيْبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَسْأَلُونَهُ عَمَّا اشْتَكَلَ عَلَيْهِمْ مِنَ المَعْرِفَةِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ وَعَبَدَ مَنْ وَجَدَ، فَذَلِكَ البَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ. فَتَحَيَّرَ القَوْمُ فِيمَا سَمِعُوا مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَفْهَمُوهُ، وَلَمَّا عَادُوا إِلَيْهِ قَالَ: لَقَدْ أَوْفَدَكُمُ اللهُ إِلَى وَلِيِّهِ لِيُرْشِدَكُمْ إِلَيْهِ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ السُّؤَالَ، فَأَجَابَهُمْ بِمَا تَقَدَّمَ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا: مَاذَا نَنْفِي وَمَاذَا نُثْبِتُ؟ وَلمَنْ نَعْبُدُ؟ وَهَذِهِ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ: مَنْ نَفَى مَا رَأَى مِنَ الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَأَثْبَتَ مَا عَلِمَ مِنَ القُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَعَبَدَ الظَّاهِرَ بِالقُدْرَةِ فَهُوَ البَالِغُ فِي التَّوْحِيدِ.
فَهَذِهِ بَعْضُ المَقَاصِدِ بِكَلِمَةِ الظَّاهِرِ مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.




