إِنَّ لِلْمُؤْمِنِينَ ثَلَاثَ مَرَاتِبَ: عَوَامُّ وَخَوَاصُّ وَخَوَاصُّ خَوَاصٍّ .
فَالعَوَامُّ يَكْتَفِي مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، مِنْ غَيْرِ تَعَمُّقٍ فِي مَعْرِفَةِ المَوْصُوفِ بِهَا، مَعَ الإِقْرَارِ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ وَنَفْيِ التَّصْوِيرِ
وَإِنَّ الخَوَاصَّ يُطْلَبُ مِنْهُمْ مَعْرِفَةُ الصُّورَةِ الَّتِي أَظْهَرَتِ القُدْرَةَ وَتَنْزِيهُهَا عَنِ الحَصْرِ فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ، وَالغَيْبَةِ وَالحُضُورِ، مَعَ الِاعْتِقَادِ أَنَّهُ هُوَ الحَيُّ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ، وَإِنْ أَظْهَرَ الغَيْبَةَ وَالحُضُورَ، وَإِنَّ الَّذِي تَرَاءَى بِهِ مِنَ العَجْزِ هُوَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ
وَأَمَّا مَعْرِفَةُ خَوَاصِّ الخَوَاصِّ، فَهِيَ رُتْبَةٌ صَعْبَةُ المُرْتَقَى عَزِيزَةُ المَنَالِ لَا يَصِلُ إِلَيْهَا إِلَّا الآحَادُ مِنَ الأُلُوفِ(1)
وَمِنْ هُنَا كَانَ البَحْثُ المَعْوُلُ عَلَيْهِ بَيْنَ عَامَّةِ النَّاسِ بِالأَسْمَاءِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالذَّاتِ، أَوْ الَّتِي يُشَارُ بِهَا إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ كَالأَوَّلِ وَالآخِرِ وَالظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، لِأَنَّ هَذَا مَا يَسْتَطِيعُ فَهْمَهُ الإِنْسَانُ مِنَ الإِشَارَةِ إِلَى الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ وَالغَايَةِ الكُلِّيَّةِ، وَالصُّوَرِ الحِسِّيَّةِ، وَهُوَ بِشَكْله العَامِّ لِلْعَامَّةِ، وَبِطَرِيقِهِ الخَاصِّ لِلْخَاصَّةِ.




