قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : المَعْرِفَةُ، مَعْرِفَةُ المَعْرِفَةِ، وَمَعْرِفَةُ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ.
وَهَذِهِ المَرَاتِبُ الثَّلَاثُ لَخَّصَهَا الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: فَأَمَّا العَوَامُّ فَلَابُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِمْ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ وَنَفْيِ التَّصْوِيرِ عَنْهَا، وَيَقْنَعُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ. وَأَمَّا الخَوَاصُّ: فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ الَّتِي أَظْهَرَتِ القُدْرَةَ البَاهِرَةَ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَأَوَانٍ، وَنَفْيِ الصُّورَةِ الأَيْنِيَّةِ الَّتِي يَحْوِيهَا المَكَانُ وَتُدْرِكُهَا الأَبْصَارُ بِالعِيَانِ عِنْدَ إِظْهَارِ القُدْرَةِ الَّتِي أَعْجَزَتِ الإِنْسَ وَالجِنَّ، لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ صُورَتُهُ عَلَى الحَقِيقَةِ
وَأَمَّا خَوَاصُّ الخَوَاصِّ: فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ الحَقَّ تَعَالَى عَنِ الصُّوَرِ وَالتَّصْوِيرِ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَوَانٍ، وَعَنِ الغَيْبَةِ وَالحُضُورِ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ، الحَيِّ الدَّائِمِ السَّرْمَدِيِّ، لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، فَهُوَ أَبَدًا عَلَى حَالِهِ، لَا يَحُولُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا غَيَّبَ الأَبْصَارَ وَقَلَّبَ القُلُوبَ وَالأَفْكَارَ كَمَا شَاءَ فَرَأَتْ غَيْبًا وَحُضُورًا وَحُجْبَةً وَظُهُورًا، وَالمَعْنَى القَدِيمُ مَا زَالَ وَلَا حَالَ، مَتَى اخْتَفَى وَغَابَ حَتَّى يَظْهَرَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا القَوْلُ؟




