النُّورِ كَذَوَاتِهِمْ، وَلِعَالَمِ البَشَرِ كَصِفَاتِهِمْ، وَهَذِهِ هِيَ مَعْرِفَةُ الخَاصَّةِ، أَي مَعْرِفَةُ اللهِ عِلْمًا.
وَلَقَدْ فَرَّقَ العُلَمَاءُ بَيْنَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ بِقَوْلِهِمْ: العِلْمُ مَفْهُومٌ يَتَعَلَّقُ بِالذَّاتِ، وَالمَعْرِفَةُ بِالصِّفَاتِ.
وَبِعِبَارَةٍ أَوْضَحَ: العِلْمُ هُوَ إِدْرَاكُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ، وَالمَعْرِفَةُ إِدْرَاكُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ.
وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ ذَاتَ اللهِ سُبْحَانَهُ لَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا تُدْرَكُ بِالكُلِّيَّةِ، عَلَّقَ المُوَحِّدُونَ مَفْهُومَ العِلْمِ بِالذَّاتِ، وَمَفْهُومَ المَعْرِفَةِ بِالصِّفَاتِ، لِهَذَا قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ عَرَفْتُ اللهَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ عَلِمْتُهُ.
وَعَلَى هَذَا المِنْهَاجِ يَصِلُ العَارِفُ إِلَى مَعْرِفَةِ عِرْفَانِ المَعْرِفَةِ الَّتِي هِيَ مَعْرِفَةُ خَاصَّةِ الخَاصَّةِ، وَهِيَ اِعْتِقَادٌ بِوُجُودٍ وَاجِبِ الوُجُودِ لِذَاتِهِ غَيْرِ مَحْدُودٍ وَهُوَ المَقْصُودُ بِصِحَّةِ العِبَارَةِ، وَالمُشَارِ إِلَيْهِ بِمَحْضِ الشَّهَادَةِ، الظَّاهِرِ المَشْهُودِ بِلَا إِحَاطَةٍ، وَالبَاطِنِ الخَفِيِّ بِلَا عَدَمٍ.




