وَكَلِمَةُ "الظَّاهِرُ" تَدُلُّ عَلَى حَاضِرٍ مَوْجُودٍ وَمُعَايَنٍ مَشْهُودٍ، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)
وَكَلِمَةُ "البَاطِنُ" تَدُلُّ عَلَى خَفِيٍّ مَسْتُورٍ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ مَشْهُودٌ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ﴾(2) فَهُوَ جَلَّ وَعَلَا لَا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ البُطُونِ، وَلَا يَمْنَعُهُ البُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ.
وَهَكَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ لهَذِهِ الأَسْمَاءِ مَعَانٍ غَيْرُ اللهِ، أَوْ بِأَقَلِّ تَقْدِيرٍ تَدُلُّ عَلَى صِفَاتِ اللهِ، لَا عَلَى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ، وَبِمَا أَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَالِاسْمَ غَيْرُ المُسَمَّى كَانَ مِنَ المَعْقُولِ، بَلْ كَانَ لِزَامًا عَلَى المُؤْمِنِ العَارِفِ أَنْ يَعْرِفَ اللهَ بِغَيْرِهَا لِتَكُونَ مَعْرِفَتُهُ لِلَّهِ بِذَاتِهِ، فَتَكُونَ عِبَادَتُهُ لَهُ بِذَاتِهِ لَا بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.
وَفِي الحَقِيقَةِ، إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الأَسْمَاءُ، وَلَابُدَّ، مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى اللهِ بِصُورَةٍ مِنْ صُوَرِ المَعْرِفَةِ، فَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ هِيَ مِنْ صُوَرِ مَعْرِفَةِ العَوَامِّ، وَمِنْ هُنَا وَجَبَ البَحْثُ عَنْ مَعْرِفَةِ الخَاصَّةِ الَّتِي هِيَ مَعْرِفَةُ المَعْرِفَةِ، أَيِ مَعْرِفَةُ الصُّورَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اللهِ فِي هَذِهِ الأَسْمَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا اللهُ سُبْحَانَهُ لِعَالَمِ




