مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 89

وَكَلِمَةُ "الظَّاهِرُ" تَدُلُّ عَلَى حَاضِرٍ مَوْجُودٍ وَمُعَايَنٍ مَشْهُودٍ، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)

وَكَلِمَةُ "البَاطِنُ" تَدُلُّ عَلَى خَفِيٍّ مَسْتُورٍ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ مَوْجُودٌ مَشْهُودٌ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ۖ قُلِ اللَّهُ﴾(2) فَهُوَ جَلَّ وَعَلَا لَا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ البُطُونِ، وَلَا يَمْنَعُهُ البُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ.

وَهَكَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ لهَذِهِ الأَسْمَاءِ مَعَانٍ غَيْرُ اللهِ، أَوْ بِأَقَلِّ تَقْدِيرٍ تَدُلُّ عَلَى صِفَاتِ اللهِ، لَا عَلَى حَقِيقَةِ ذَاتِهِ، وَبِمَا أَنَّ الصِّفَةَ غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَالِاسْمَ غَيْرُ المُسَمَّى كَانَ مِنَ المَعْقُولِ، بَلْ كَانَ لِزَامًا عَلَى المُؤْمِنِ العَارِفِ أَنْ يَعْرِفَ اللهَ بِغَيْرِهَا لِتَكُونَ مَعْرِفَتُهُ لِلَّهِ بِذَاتِهِ، فَتَكُونَ عِبَادَتُهُ لَهُ بِذَاتِهِ لَا بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ.

وَفِي الحَقِيقَةِ، إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الأَسْمَاءُ، وَلَابُدَّ، مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى اللهِ بِصُورَةٍ مِنْ صُوَرِ المَعْرِفَةِ، فَإِنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ هِيَ مِنْ صُوَرِ مَعْرِفَةِ العَوَامِّ، وَمِنْ هُنَا وَجَبَ البَحْثُ عَنْ مَعْرِفَةِ الخَاصَّةِ الَّتِي هِيَ مَعْرِفَةُ المَعْرِفَةِ، أَيِ مَعْرِفَةُ الصُّورَةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى اللهِ فِي هَذِهِ الأَسْمَاءِ، وَهِيَ الَّتِي تَجَلَّى بِهَا اللهُ سُبْحَانَهُ لِعَالَمِ

الهوامش

1سورة الانعام الاية 103
2سورة الانعام الاية 19
الصفحة 49 من 89