قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) أَيْ لِيَعْرِفُونِ.
وَلِمَا كَانَتْ عِبَادَةُ اللهِ غَيْرَ مُمْكِنَةٍ بِدُونِ مَعْرِفَةٍ، كَانَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ يَعْرِفَ المُؤْمِنُ رَبَّهُ بِذَاتِهِ، لِتَكُونَ عِبَادَتُهُ لَهُ بِذَاتِهِ.
وَبِمَا أَنَّ المَعْرِفَةَ تَبْدَأُ بِالأَسْمَاءِ الَّتِي يُشَارُ بِهَا إِلَى ذَاتِ اللهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَجَبَ البَحْثُ عَنْ مَقَاصِدِ هَذِهِ الأَسْمَاءِ، وَعَنِ المَعَانِي الَّتِي تَرْمُزُ إِلَيْهَا، وَهِيَ مِمَّا يَلِيقُ أَنْ يُشَارُ بِهِ إِلَى اللهِ فَقَطْ.
فَمِثْلًا: كَلِمَةُ "الأَوَّلُ" تَدُلُّ عَلَى مُسَمًّى دَاخِلٍ فِي العَدَدِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ لَا يَدْخَلُ فِي الأَعْدَادِ.
وَ "الآخِرُ" كَلِمَةٌ تُفِيدُ النِّهَايَةَ، الدُّخُولَ فِي العَدَمِ، وَاللهُ تَعَالَى وُجُودٌ مُطْلَقٌ سَبَقَ العَدَمَ وُجُودُهُ، فَوُجُودُهُ لَا بِدَايَةَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ.




