مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المعرفة - الشيخ عبد الكريم علي حسن الخطيب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 89

قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(1) أَيْ لِيَعْرِفُونِ.

وَلِمَا كَانَتْ عِبَادَةُ اللهِ غَيْرَ مُمْكِنَةٍ بِدُونِ مَعْرِفَةٍ، كَانَ مِنَ الضَّرُورِيِّ أَنْ يَعْرِفَ المُؤْمِنُ رَبَّهُ بِذَاتِهِ، لِتَكُونَ عِبَادَتُهُ لَهُ بِذَاتِهِ.

وَبِمَا أَنَّ المَعْرِفَةَ تَبْدَأُ بِالأَسْمَاءِ الَّتِي يُشَارُ بِهَا إِلَى ذَاتِ اللهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ، وَجَبَ البَحْثُ عَنْ مَقَاصِدِ هَذِهِ الأَسْمَاءِ، وَعَنِ المَعَانِي الَّتِي تَرْمُزُ إِلَيْهَا، وَهِيَ مِمَّا يَلِيقُ أَنْ يُشَارُ بِهِ إِلَى اللهِ فَقَطْ.

فَمِثْلًا: كَلِمَةُ "الأَوَّلُ" تَدُلُّ عَلَى مُسَمًّى دَاخِلٍ فِي العَدَدِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ لَا يَدْخَلُ فِي الأَعْدَادِ.

وَ "الآخِرُ" كَلِمَةٌ تُفِيدُ النِّهَايَةَ، الدُّخُولَ فِي العَدَمِ، وَاللهُ تَعَالَى وُجُودٌ مُطْلَقٌ سَبَقَ العَدَمَ وُجُودُهُ، فَوُجُودُهُ لَا بِدَايَةَ لَهُ وَلَا نِهَايَةَ.

الهوامش

1سورة الذاريات الاية 56
الصفحة 48 من 89